الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٩عماد هذه الأسرة أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، وقد نشأ في جبل دمر من الجنوب التونسي ودرس على بقية المشائخ هنالك في أول أمره حتى ثقف لسانه، وصلب عوده، وازداد عطشه إلى العلم، وظمأ إلى المعرفة، فانتقل من جبال دمر إلى جزيرة جربة فالتحق بمدرسة علامة زمانه الشيخ يعيش الجربي فدرس عنده ما شاء الله ثم تاقت نفسه إلى المزيد فارتحل إلى جبل نفوسة والتحق بمدرسة الإمام الكبير أبي ساكن عامر بن علي الشماخي، وواصل هنالك دراسته حتى أصبح علما من الأعلام وإماما من الأئمة. ورجع إلى جبال دمر، فبدأ كفاحه من أحل الرسالة المقدسة ولكنه لم يستقر في دمر طويلا فقد انتقل إلى جربة ليجعل من تلك الجزيرة مركزا لاقامته ومنطلقا لدعوته الاصلاحية وميدانا لكفاحه في سبيل الله، وكانت الجزيرة في ذلك الحين تعج بالعلماء الإعلام، وتنتشر فيها المدارس وإن كانت من الناحية السياسية، تعاني أشد المتاعب، وتتعرض لصنوف من الأى، وتصدى للتأليف والتدريس والفتوى والفصل في مشاكل الناس، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتنديد بالظالمين والمنحرفين. ولقد آتت جهوده العلمية أحسن الثمرات فتخرج على يده عدد قليل من الإعلام.
ومع كفاحه للباطل الذي بدأ ينتشر في التحلل الديني، والباطل الذي بدأ ينتشر على السنة المبتدعين، والباطل الوافد في ظلال الحكم الفاسد وعدم الاستقرار، والباطل المخيم مع الجهل بدين الله. مع كفاحه للباطل في شتى هذه الصور وانشغاله بتوعية الرأي العام، كان قد ترك لنا ثروة قيمة من الآثار.