الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٠فقد ألف في الحدود الشرعية رسالة قيمة استجابة لطلب الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد الصدغياني حدد فيها حقائق أكثر العلوم الشرعية، وبدأ في شرح الدعائم فأصدر منه الجزء الأول وصل فيه إلى الطهارات ثم جمعت مسودة الباقي من بعده فبلغت إلى الزكاة ولم يتم الكتاب. وشرح كتاب (العدل والإنصاف) للإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم ولم يتمه، وألف كتاب الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب الطبقات وهو تصدير مطول أو جزء أول لكتاب الطبقات لأبي العباس الدرجيني أما الفتاوي والأجوبة فقد ترك منها الشيء الكثير، وقد رأيت منها جملة تدل على أن الرجل بلغ من العلم درجة تجاوزت مرتبة التقليد إلى الاجتهاد، وخولت له الاستقلال بالرأي في الفتوى وهو في رسائله قوي صريح تبلغ الشدة والعنف في بعض الأحيان لا يبالي في الحق لومة لائم والذي يبدو من دراسة التاريخ أن الفترة التي كان فيها أبو الفضل كانت من أحرج الفترات التي مرت على جبل دمر والجنوب التونسي كله فقد كانت العصبية المذهبية بلغت حدا كبيرا، وكانت الأيدي الحاكمة الهزيلة المتغطرسة التي ضعفت عن حكم الناس بالشرع أو بالقانون فاستندت في حكمها على إيقاد نار الفتنة بين طوائف الأمة وتوسيع شقة الخلاف بين الناس وتسليط الذين لا يخشون الله ولا يتقونه على غيرهم ومساعدتهم على العدوان ليتسنى لهم أن تجمع الأموال التي تطالب بها بكل إلحاح وباستمرار. فأصبح الناس يعيشون في تلك المناطق منغزلين متعادين كل قرية أو قبيلة أو مجموعة منها تعيش منفردة بنفسها. وأصبح كل ما يمت إلى الاتصال بالدولة دليلا على الظلم والفساد.