الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢ولقد كانت المهمة الأولى التي يريد أن يعطيها للناس، هي أن يقرر في أذهانهم، الصورة الصحيحة للإسلام، الصورة الصحيحة في الإيمان والعبادة والمعاملة. ذلك أن الناس، تلقوا الرسالة الإسلامية من كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سيرة أصحابه رضوان الله عليهم فآمنوا بها وأطمأنوا إليها ووثقوا بها، فلما رأى الناس الصورة العملية، عند كثير ممن يحكم باسم الإسلام، بعيدة عما عرفوا من الإسلام كون ذلك عند بعضهم رد فعل جعلهم ينحرفون أو لا يبالون. وقد استطاع سعد بن سلمه أن يقنع الناس أن نظام الإسلام، ليس هو هذا النظام الذي يقوم عليه الولاة الظالمون ومن يسير في ركابهم من قادة وجنود وأتباع، وليس هو هذا التنطع الذي يدعو إليه المبتدعة ممن يفرق كلمة المسلمين ويبث الشقاق بينهم ويحكم على مخالفيهم بأحكام المشركين، فيستبيح منهم ما يستباح من أعداء الله. ولا هو في التبجح والدعوى وكثرة الجدل وحبة الظهور. وإنما هو في الإيمان الذي يمتلئ به قلب المؤمن، فتستبيح من أعداء الله. ولا هو في التبجح والدعوى وكثرة الجدل وحبة الظهور. وإنما هو في الإيمان الذي يمتلئ به قلب المؤمن، فتستجيب له جوارحه، فيكون عبدا لله، لا يغره مظهر، ولا يخدعه منصب، ولا تغلبه نفس أمارة بالسوء، ولا يخضع لشهوة غالبة، مهما كان الدافع إليها.
واستجاب الناس لهذه الدعوة الصافية الخالصة، وكان سلمة ينتقل بين المدن والقرى يوضح للناس تشريع الإسلام في أعداد فرص الحياة، ونظامه في الحكم، ومساواته بين الناس من جميع الأجناس.