الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١

ولقد كان للداعية المسلم الكبير – سلمة بن سعد – أثر كبير في نشر هذه الدعوة- طريقا وسطا في بلدان المغرب الشاسعة، فلم يكن طريقه في صحراء، كما لم يكن في الشريط الساحلي. وأعتقد إنه تجنب الطريق الساحلية، في رحلته الطويلة، لنشر دعوته القويمة، حتى لا يصطدم بأعوان الدول الظالمة التي كانت تسيطر على تلك الجهات فيتعرض لمصائب قد تعوقه عن القيام بمهمته، كما إنه يتجنب الطريق الصحراوية، لما يتعرض له من مشاق قطع الصحارى الواسعة واجتياز أخطارها، دون أن يكون له يكون له ما يساعده على ذلك من رفقة. ثم إن معظم السكان كانوا على المناطق الجبلية التي تخترق كلا من ليبيا وتونس والجزائر. ومروره بهذه المنطقة المتوسطة الآهلة بالسكان، ييسر له الاتصال بالناس – ويساعده على إيضاح الرسالة الإسلامية لهم، وتنظيمها لحياتهم – أكثر من أية جهة أخرى.

١١ / ٣٥٥