الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ويقول بعد كلام» والاجتماع والوقوف على أبواب الظلمة، والانتصاب بين أيديهم ولباس الثباب والآحباب مفرده من غير ما يلقي على العواتق فهذه قرائن كلها باكتساب الشبهة والحرام والريبة، وتوجب التوقف والبحث والفحص عما في أيديهم، وإن كان يحتمل أن يحصل لهم الحلال بميراث أو هدية أو صدقة أو شراء إلى الذمة، فهو احتمال ضعيف نادر والنادر لا حكم له. «ويقول بعد كلام:» فالهدية إليهم من أمثالهم ومن هو بمنزلتهم. فمهما ظهرت قرينه من هذه القراين فقد وجب أتنزه والتوقف فهو معنى وله صلى الله عليه وسلم من تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن رتع حول الحمي يوشك أن يقع فيه. «تخرج على أبي الفضل وعدد جم من كبار العلماء، وتسلسلت منه أسرة شهيرة في العلم والعمل والكفاح في سبيل الله ولعل أشهر أفراد الأسرة هو ولده أبوه أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم البرادي. كان كما يقول أبو العباس الشماخي» شيخا عالما متفننا «درس على مشائخ جبل دمر ثم ارتحل إلى تونس فدرس في المعهد الزيتوني العامر وبلغ فيها مرتبة شهد له فيها علماء الزيتونة العظام بالنبوغ والعلم قال بعض تلاميذه كنت بالزيتونه في مجلس من مجالس العلم قال فأثيرت مشكلة من مشاكل اللغة العربية فاستشكلها الاستاذ المدرس وتردد فيها فتكلمت فيها بما حضرني فأعجب الشيخ جوابي فقال لي عمن أختها، قلت عن أبي محمد البرادي فالتفت إلى القوم وقال لهم، ما رأيت اعلم من البرادي، فغضب بعض الحاضرين من هذا القول/ فالتفت الشيخ إلى البجيري وكان متخصصا في العربية فقال له: إنه يشاركك في العربية، ويزيد عليك في علوم أخرى، ثم التفت إلى غيره، ويقول لكل واحد منهم إنه يشاركك في مادة تخصصك، ويزيد عليك في علوم. هكذا يشهد الشيخ حسين المدرس الكبير في المعهد العامر لأبي محمد وهو غائب شهادة يغار منها جماعة من العلماء فيقرر لهم الشيخ في صراحة أن البرادي يشارك كل واحد منهم في مادة تخصصه ويزيد عليه في علوم.