الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ولأبي سليمان داود مصنفات نفع الله بها كثرا من عباده المؤمنين: منها شرحه على متن ايساغوجي في المنطق مقرر بالجامع الأعظم الزيتونة بتونس، وشرحه على الأجرومية قل أن نجد ممن ادركناه لا يحفظه عن ظهر الغيب، وهو مما من الله علينا به من المحفوظات، وشرح المقدمة هذه، مقدمة العقيدة كذلك قل أن نجد ممن أدركناه من العلماء أو التلاميذ لم يكن من محفوظاته وذلك في بلادنا – وادي ميزاب – ولعل الحال في الجزيرة ونفوسة كذلك وصلى لله على سيدنا محمد وآله وصحبه. هذا ما كتبه الإمام أبو إسحاق عن أبي سليمان الثلاثي وأنا وإن كنت لا أجد شيئا جديدا أضيفه إلى كلام الإمام غير إنني أريد أن اختتم هذا الفصل الرائع بكلمة جانبية صغيرة.
يبدو لي من مقارنات تاريخية كثيرة أن أبا سلمان التلاتي كان من أواخر من تولى رئاسة مجلس العزابة وكان لغزارة علمه وقوة شخصيته وصلابة إرادته يبدو كأنه يقف في الميدان منفردا يتولى جميع الشئون وهذا ما عبر عنه الإمام أبو إسحاق بقوله (حتى كان في مكانته بمنزلة الإمام العادل في تنفيذ الأحكام، والسهر على أمن الأمة وراحتها.)