الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وكان مجاها مجتهدا في العلم وإصلاح شعبة والوقوف في وجوه الظلمة والطغاة، ولم يأل جهدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى كان في مكانته بمنزلة الإمام العادل في تنفيذ الأحكام والسهر على أمنالأمة وراحتها. وقد ذر قرن الطغيان والعسف من عمال الآتراك يومئذ على تونس، ويبدو أن الثورة على درغوث بن علي التركي في جزيرة جربة كانت باشارته حيث بلغ الشر من أولئك الولاة الطغاة أشده، بما لا بد معه من الدفاع عن الكرامة والدين، فكان أن أغار درغوث الطاغية على الجزيرة بجموع من العربان والنكار والجند، فأخمد الثورة بضروب القسوة، نهايتها قتل هذا العلامة الجليل، فاستشهد رحمه الله في أوج طغيانه- بما انطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم» أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فيقتل بها صاحبها «أو كما قال فلم يلبث الطاغيةوأعوانه بعده إلا نحو اسبوع حتى انتقم الله منهم باعدائه الأسبان، فكان جزاؤكم وفاقا وكانت وفاته رحمه الله سنة سبع وسنتين وتسعمائة أوائل شهر جمادى الأولى، ودفن بجامع أبي داود بحومة بركوك بالجزيرة – جربة –

وأبو داود هو أبو سليمان اشتهر عند العامة بأبي داود حتى أن أكثر التلاميذ لا يعرفون مصنفاته إلا بأبي داود وهو خطأ أن يكنى بإسمه كخطائهم في كنية جدنا محمد بن عبد العزيز إذ لا يعرف إلا بأبي محمد والخطأ نشأ من أن البربر يكنون العظماء بأسمائهم والأصل عندهم أن العظيم من رجال الدين يقال له بابا فلان أي سيدنا فلان ويختصرونه إلى بافلان فيتوهم أنهم يكنون وعلى هذا اشتهر كثير من عظماء العلماء بكنيتهم بعلمهم في بلاد التي تغلب عليها اللهجات البربرية بالمغرب.

١٢٦ / ٣٥٥