الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣١

اشتغل بالتعليم، وقضية التعليم هي الواجب الأول على جميع علماء الأمة ومع قيامه بهذه المهمة وتوافد طلبة العلم عليه من كل مكان فقد كان يكافح من أجل اقامة دين الله في جميع الميادين فكان من أحراص الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله، وكان داعيه من الدعاة المؤمنين المخلصين الذين اوتوا مقدرة وكفاءة على قيادة الناس في سبيل الخير، وكان حريصا على حماية المجتمع المسلم من الأمراض الأخلاقية التي تتسرب إليه من هنا وهناك، وكان دائم التنقل بين انحاء الجزيرة يعلم الجاهل، ويرشد الضال، ويحل المشكلة، ويفصل المنازعة، ويقضى بين المتخاصمين ويقيم حدود الله على المنحرفين. فلقد كان شيخا للعزابة إليه ترجع جميع الشئون وهو الذي يتولى تنفيذ أحكامهم وإن كان في الجزيرة في ذلك الحين شيخ للحكم هو أيو زكرياء السمومنى اختاره العزابة انفسهم ولكن أبا زكرياء كان يتولى إمامة الدفاع عندما يغير على الجزيرة مغير ويتولى في بعض الأحيان تسليم الضرائب إذا اقتضت الظروف السياسية لجزيرة جربة ان تدفع الضرائب إذا اقتضت الظروف السياسية لجزيرة جربة أن تدفع الضرائب لبعض المتغلبين اما النواحي الأخرى من الشئون سواء كانت دينية أو اجتماعية أو أخلاقية فانما يتولاها الشيخ أبو النجاة تنفيذا لقرارات مجلس العزابة الذي كثيرا ما تقتضيه الظروف فينعقد في بيت أحد أعضاء العزابة بدلا من المسجد.

كان يلقى الدروس لحلقات متفاوتة من الطلاب منهم مبتدئون ومنهم من يسلك في سلك العلماء ومن الكتب التي يدرسها للطبقة العليا من الطلاب كتاب الجهالات وهو كتاب دسم غزير المادة متين الأسلوب لا يقوى على فهمه وتدريسه إلا فطاحل العلماء فوضع عليه أبو النجاة تعاليق وهوامش تشرح الغامض منه وتسهيل الصعب وعلى تلك الهوامش اعتمد أبو عبدالله بن أبي ستة في حواشيه على الكتاب المذكور.

١٣١ / ٣٥٥