الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٢من التلاميذ النجباء الذين درسوا على أبي النجاة سلامة بن يوسف الجناوى، وكان سلامة ذكيا لبقا خفيفا كثير الحركة جم النشاط ولذلك فقد كان ملازما للشيخ لا يفارقه، يحضر أكثر مجالسة، ويسجل ما يقع من مناقشات علمية أو مداولات في الشئون السياسية والإجتماعية ويهتم بصفة خاصة بالنواحي التاريخية فيسجل الحداث تارة بالسنوات وتارة بالشهور فيقول مثلا: " اجتمعت مع شيخي عمنا يونس بن تعاريت عام 903" أو يقول: وقع لعزابة جربة اجتماع عند شيخنا الفاضل الهمام أبي النجاة عمنا يونس بن سعيد بن يحيى بن تعاريت الخ ".
وهكذا كان هذا الطالب النجيب لا يترك شيئا هاما يحدث في مجالس أبي النجاة دون أن يسجله بإختصار ويبدو ان سلامة هذا لم يعن فيما بعد بتنسيق تسجيلاته وملاحظاته وإنما تركها هكذا لتكون مادة علمية مجردة عن رأي المؤلف، وطريقته هذه شبيهة بالطريقة التي سلكها من قبله مؤلفوا اللقط ولو جمعت هذه التسجيلات لكانت كتابا قيما يعطى صورة حقيقية للجزيرة في عصر من العصور.
كان أبو النجاة فضلا عن رئاسته لمجلس العزابة إماما من الأئمة العلام إليه المرجع في العلم والرأي والسياسسة وكانت جميع الاجتماعات في جربة تعقد تحت رئاسته سواء كانت تلك المجالس من العزابة أو من غيرهم فتناقش المشاكل الناجمة بين يديه وإلى ارائه ينتهى القوم فيما يفعلون وفيما يتركون ولعل من أهم الأحداث الواقعة في زمنه أحداث القرصنة ومهاجمة الأساطيل الأفرنجية للشواطئ الإسلامية وعدوانها على ثغور البحر الأبيض المتوسط.
وقد تولى كثير من مؤرخي الجزيرة تفصيل تلك الأحداث وما يقوم به أهل الجزيرة الأبطال من الدفاع. بتوجيه وقيادة العلماء ومشائخ العزابة.
ولعل في الحادثة الآتية الدليل الكافى عما يتمتع بع العلامة أبو النجاة من إيمان راسخ وعقيدة لا تتزعزع وحب للإسلام وإستماتة في الدفاع عنه وما يتمتع به من دراسة عميقة للنفس البشرية ومعرفتها معرفة صحيحة.