الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤

حمل الفاتحون الأول رسالة الإسلام إلى تونس، كما حملوها إلى بقية البلاد، نقية صافية، كما جاءت في كتاب الله، فأقبل الناس عليها، يعتنقونها، ويتمسكون بها في حرص واعتزاز. ولكن لم يمض وقت طويل على انتشار الإسلام، في المملكة التونسية حتى تغيرت أنظمة الحكم عن زمن الفتح، وانحرف الولاة الظالمون، فشوهوا الصورة الجميلة لعدالة الإسلام ونزاهته، ومساواته – بين الناس في جميع وسائل الحياة- المساواة المطلقة، التي تجمع بين الأمير والفقير، في كل الحقوق والواجبات، كما تجمع ببينهما في المسجد لأداء الصلاة. لا يطمع قوي في شئ إلا أن يكون حقا له، ولا يخشى ضعيف أن يسلب شيئا إلا أن يكون ليس من حقه، أما الكرامة والعزة والعظمة، فتلك حقوق طبيعية يتساوى فيها جميع المؤمنين تحت العبودية لله، فما يصح أن يقال فلان أعظم من فلان أو أعز منه، الآن يقال أخشى لله واتقى، أو أشد اتباعا لأحكام الله واستمساكا بدينه، فيكون اكرم على الله وأحق برضاه عنه. وكرامة المؤمن عند الله ورضاه عنه هي غاية العز والعظمة.

والأفراد في الأمة الإسلامية، كما يتساوون في المسجد وفي الطواف، وفي عرفة وفي المشعر الحرام وفي كثير من مظاهر العبادات كذلك يتساوون في المجتمع، فهم كأسنان المشط، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم.

١٤ / ٣٥٥