الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٦٠إنها صور غير منسقة وقد تكون غير واضحة كل الوضوح في الدلالة على الحياة العامة للأباضية في كل القطر لأن الأباضية كما قلت في الفصول السابقة كانوا يمرون أغلب الجمهورية التونسية، ولكي أعطى صورة كاملة للقارئ الكريم يقتضينى العمل أن آخذ صورا عن جميع الجمهورية وفي العصور المتتابعة وان أقدم نماذج من حياة الأفراد ونماذج من حياة المجتمع أو حياة الأمة لكى تكون اصور اقرب إلى الحقيقة.
وبما ان عوامل مختلفة اثرت على الاباضية في البلاد التونسية، فتقلصوا منها ولم يبق لهم وجود في غير جزيرة جربة العامرة، فقد رأيت ان اقتطف صورا مستعجلة ونماذج مختصرة عن الاماكن التي عاشوا فيها في يوم من الايام مثل بلاد الجريد وقصطالية وحسن درجين وجبال دمر وجبل وسلات وفحص القيروان وقابس والحامة وما اشببها وعنيت اخيرا ان اقدم صورا اوضح لحياة الاباضية في جزيرة جربة، ولقد تحدثت عن عدد من اعلامها في الفصول السابقة، اما الفصول الاتية فسوف تكون اغلبها عن الاباضية في جربة، وما لاقوه فيها من عنت الدهر، وظلم الاخوة، وعدوان الاستعمار، وكيف صبروا لظلم ذوى القربى وجاهدوا في الله حق جهاده، عدوان اعداء الله انك ايها القارئ الكريم سوف تقرأ ذلك بشيء من التفصيل في الفصول الاتية:
وتاريخ جربة الاسلامية حافل بالعظمة والمجد والكفاح في سبيل الله وعلى ابنائها البررة ان يتصدوا للكشف عن تلك الامجاد حتى يرى الشاب المسلم امثلة رائعة من عمل المؤمنين الصادقين الذين يعملون له فحسب، لا يدفعهم إلى البذل والفداء والتضحية، طمع في منصب ولا رغبة في مال ولا شهوة غالبية.