الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ومنهم العلامة الكبير الشيخ محمد بن يوسف المصعبي المليكى - أخذ العلم عن أبيه يوسف بن محمد بجربة كما اخذ عن الشيخ أبى العباس أحمد بن عمر بن رمضان التلاتي. وله تآليف كثيرة تدل على غزارة علمه وطول باعه منها شرحه لقصيدة أبي نصر فتح بن نوح الشهيرة بين الطلبة بتحريض الطلبة وقد طبع طبعا حجريا بمصر وله خط جميل وقد نسخ بيده كثيرا من الكتب ولم نعلم تاريخ وفاته بالضبط. ويقال أنه لما وضع في قبره شم الناس منه رائحة طيبة كالمسك ودفن هو وأخوانه على ومنهى بمقبرة والدهم وهي قرب مقبرة الشيخ اسماعيل الجيطالى بجربة رحمهم الله.
وكان معاصرا للشيخ شعبان بن أحمد الفنوشي الجربى وكانت بينه وبين الشيخ احمد مراسلات في الفقه والتوحيد والأحكام وله غير ما ذكرنا من التآليف تركنا سردها خوف الإطالة. هذا ما كتبه الشيخ أبو اليقظان عن هذين الإمامين العظيمين وفيه كفاية امن يبحث عن تاريخ العلم والعلماء.
ايضاح وبيان
حديثك أيها القارئ الكريم عن عدد من الشخصيات الأباضية التي عاشت في الجمهورية التونسية، ولم أقصد بحديثى عن هذه الشخصيات أن أقص عليك تراجم حياتهم، أو أن اعرفهم لك تعريف المؤرخ الذي يعنى بدقائق حياة الشخص العادية، أو أن أربط بين تسلسل الأحداث التاريخية، أو حتى أن أقدمهم إليك حسب وجودهم الزمنى، لم أقصد شيئا من ذلك لأن ذلك من عمل المؤرخ، وهذا الكتاب لم يوضع للتاريخ، وإنما قصدت أن أضع بين يديك صورا من تاريخ الإسلام في سير أعلامه، تجد فيها الكفاح المتواصل لإعلاء كلمة الله انك ترى فيها صورة من حياة المسلمين كما كانوا في الصدر الأول، عمل لا يقصد منه غير وجه الله.