الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

جربة جزيرة صغيرة كانت لا تتصل بغيرها من البلاد إلا عن طريق البحر، ثم انشئت بها قنطرة تمتد في البحر مسافة سبعة كيلومتر تربط بينها وبين جرجيس.

دخلها الإسلام في النصف الأول من خير القرون مع الفاتحين من أصحاب (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقبل سكانها الدين الجديد، بقلوب متفتحة للإيمان وأرواح متشوقة إلى نور الله، ولقد دخل الإسلام تلك الجزيرة ولم يخرج منها.

عاشت جزيرة جربة بعدما دخلها الإسلام واستجاب أهلها لدين الله، في أغلب الأحيان أما مستقلة استقلالا كاملا، وأما مستقلة استقلالا داخليا، ولم تكن تابعة للدول القائمة في غيرها من البلدان تبعية كاملة إلا في فترات قصيرة من التاريخ. فمنذ دخلها الإسلام، وتشرفق تربيتها الزكية بإقدام الفاتحين الأول، وارتحلت عنها الوثنية والمسيحية المحرفة، لم يعد فيها للكفر مجال، ولذلك فلم تشترك في حروب الردة التي كانت تثور بين الحين والحين في مختلف جهات البلاد التونسية، ولم يرتفع فيها صوت يدعو إلى الإشتراك في الحروب الطاحنة، والمعارك الهائلة، التي كانت تشنها بقايا الوثنية الضالة، والمسيحية المتعصبة، لأنه لم تبق للكفر في الجزيرة بقية منذ أشرق فيها نور دين الله. ولقد بقيت طيلة حروب الردة في أفريقية وهي متربصة يقظة خشية أن يدهمها المرتدون أو من يحركونهم ليتخذوا منها مركز هجوم أو ملجأ للتحصن والدفاع. وكانت دائما مستعدة لرد من يحاول ذلك من أعداء الله.

إن الصحابي الجليل حينما أتم فتح جربة، وعرف إن أهلها قد استجابوا لله ورسوله لم يعد ليتهم بناحية الحكم فيها وقد قاد جيوشه المظفرة لمواصلة الكفاح في سبيل الله حيث يجب الكفاح واستودع أهل جربة دينهم وامانتهم وخواتم عملهم، ويبدو أن أهل جربة ذاقوا حلاوة الإستقلال في ظل الإسلام، واستمرأوه، فأرادوا أن تبقى جزيرتهم على ذلك الوضع، الذي تركهم عليه رويفع فساروا في اتجاهه.

١٦٢ / ٣٥٥