الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٣في هذه الفترة التاريخية التي تمتد ما بين سنة 300 إلى سنة 431 عاشت جربة ثلاثين سنة تابعة كاملة لحكم خارج عن الجزيرة ذاقت فيه من ألوان الظلم والقهر والجبروت ما كان يرتكبه الظالمون فى فى البلاد التي يتغلبون عليها دون أن يحاسبهم أحد. وقد قضت سنتين من هذه الفترة تحت حكم أبى يزيد بن كيداد أما الباقى من هذه الثلاثين سنة فقد قضته تحت الحكم المباشر للدولة الفاطمية، وعاشت مائة سنة من تاريخها في هذه الفترة مستقلة استقلالا كاملا عن التبعيات، تعيش فيها على النظم التي اختارتها لنفسها في الأزمنة السابقة والتي تود أن تعيش عليها في الأزمنة اللاحقة، ما لم تتكون دول تسير على النهج الإسلامي وتحكم بدين الله.
هذه خلاصة الفترة الثانية وفيها يتضح ما يأتي من الأمور:
1 - تعرض أهل جربة لما كان يتعرض له غيرهم من ويلات الحروب.
2 - تكون فيهم بسبب العدوان عليهم استعداد للدفاع وحتى للقيام بالثورات على الحكم الظالم.
3 - حرصوا أكثر من ذى قبل على نظامهم الداخلي وبعدهم عن الاتصالا بطلاب الحكم وأدركوا مناسبته لمصالحهم فاستمسكوا به في حرص واعتزاز.
4 - أصبحوا يعلنون سخطهم على الانحراف بالحكم عن منهاجه الإسلامي وينتقدون مسلك ولاة الأمر والثوار عليهم جميعا وكان العلماء من أكثر الناس شدة في نقد الأوضاع الفاسدة، وبيان مخالفتها للشريعة السمحة الكريمة.
5 - كان سكان جربة أمة تحب السلام وتحرص عليه ولا يهمها أن تعيش في أمن بعيدة عن مظاهر العنف فلما وقع عليها العدوان وارتكبت فيها الفواحش دون سبب يدعو إلى ذلك من أولئك المعتدين بدأت تراجع مبادئها في الحياة وموقفها من الناس.
6 - كانت هذه الفترة في حياة جربة فترة فيها قلق واضطراب وتخوف من المستقبل واعداد له.
جربة في العهد الإسلامي
الفترة الثالثة