الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وظنوا ان الخلاص من ظلم الفاطميين انما يقع على يد هذا الثائر العنيد، ووقع مجمع علمى من علماء المالكية في القيروان افتوا فيه بوجوب مناصرة أبى يزيد ومحاربة الفاطميين بكل القوى. وبدا لأول وهلة أن أبا يزيد هذا سوف ينتصر، وسوف يقوض أركان هذه الدولة، واستمر ينتصر في مواقع كثيرة وبلغ جربةفاحتلها سنة 331هـ.
كان اهالي جربة كغيرها من سكان البلاد التونسية، يتذمرون من ظلم الفاطميين، ويتوقعون الخلاص على يد أبى يزيد، فلما احتل أبو يزيد جربة وارتكب فيها ما لم يأذن به الله وما لم يبلغ إليه الفاطميون، وجدوا أن الوان الظلم تتفاوت حتى يبدو بضعة بالنسبة إلى بعض آخر كأنه العدل المطلق، ومرت على جربة سنتان مظلمتان تحت حكم أبى يزيد الذي طرد منها عامل الدولة الفاطمية، وحكمها كما شاء له ولا تباعه الهوى. وفي سنة 335 قتل أبو يزيد الثائر العنيد، وارجعت جربة إلى حكم الدولة الفاطمية، في المهدية فوجدت نفسها تقيم على الوان مختلفة من الظلم والانحراف عن حكم الله، ولذلك فقد بدأت تعمل على الثورة، وتتهيأ لها وأعدت من الوسائل ما يكفل لها النجاح وفيما بين سنة 341 - و - 350 - كانت قد أعدت وسائلها واطمأنت إلى نجاحها فثارت وطردت عامل المهدية، وعادت إلى النظام الذي وضعته لنفسها من قبل، بعد الفتح الإسلامي، وعاشت عليه في الفترة الأولى من تاريخها المجيد، واستمرت على ذلك الوضع إلى عهد المعز بن باديس الصنهاجي الذي احتل الجزيرة سنة 431 فاستباح منها جميع الحرم التي صانها الاسلام وارتكب جريمته النكراء فجمع خيار الأمة في الجزيرة من العلماء والزهاد وذوي الفضل والرأي فذبحهم. أنها إحدى الجرائم التي يقدم عليها الطغاة من الحكام دون وازع من دين أو ضمير أو خلق.