الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

لقد كان الشيعة في الدولة الفاطمية يحاولون من قبل أن يحملوا الناس على المذهب الشيعي ولكن لم يبلغ بهم العدوان إلى الحد الذي بلغه المعز بن باديس في حمل الناس على اتباع المذهب المالكي فلقد أسرف فب حمل الناس على ترك مذاهبهم وكان يلتمس أوهى الأسباب لقتلهم جماعات وفرادى ولا سيما ذوى العلم والرأي. ولا شك أن الحامل له هذا المسلك ليس هو الإخلاص للمذهب المالكي وإنما هو الخوف على ما بيده من الملك أو كان يخشى أن تثور بعض تلك المذاهب عى ظلمه وعدوانه فأراد استئصالها قبل أن تعد العدة له. بل أن اتباعه للمذهب المالكي لم يكن مبنيا على دراسة اسلامية ومقارنة بين المذهبين الشيعي، الذي نشأ عليه والمالكي الذي جينئذ وكرههم للشيعة ولكى يتخذ اولئك الناس انصارا له ويعتمد عليهم في نظامه السياسي اعتنق المذهب المالكي، وترك الشيعة في حوادث تاريخية تشبه ان تكون مسرحيات تمثيلية ذهب ضحيتها اعداد وافرة من المسلمين (1) وقد كانت فكرة قتل العلماء والصلحاء ومن يرجع إليه الناس في أمور دينهم أبشع ما ابتكرته السياسة الماكرة في عقل المعز بن باديس ويبدو أن الرجل قد تجرد من الإيمان كل التجرد حين كان يجمع امثال أبي عمرو النميلى وأبى محمد كموس ليذبحوا امامه حتى لا يجد الناس مرجعا لهم في أمور دينهم.

لقد نتج عن تلك المذابح التي تولاها المعز في جزيرة جربة واختار لتنفيذها خيار المسلمين نتائج خطيرة.

لوث المعز يدية بالدم البرئ، ورجع إلى عاصمة ملكه ليستقبل مزيدا من الثورات والمؤامرات والكائد التي وجهت إليه من كل جانب ومكان، والتي ما كان يدبرها أو يعد لها اولئك الأبرياء الذين قتلهم ولا من يعمل بارائهم.

(1)

(1) قال الزاوى في تاريخ الفتح العربي في ليبيا صفحة 195: " وقضى على الشيعة ومذهبهم وكان هذا مشجعا للناس على اضطهادهم والفتك بهم، كما قضى على مذاهب الصفرية والاباضية والنكارية والمعتزلة، وحمل كل الناس على مذهب الإمام مالك."

١٧٥ / ٣٥٥