الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ولكن أبن عرب الجزيرة يا تري؟ هل تركوا أرض اجدادهم عندما صبحهم الجيش المغير وغادروا ربوع جزيرتهم عندما صاح: صائحهم: الأسبان الأسبان الأسطول الأسطول؟ …

بدت جربة مقفرة من سكان، جرداء من الحياة، وظن الأسبان انهم بمنجى من العدو وانهم قادمون على اكتساح أرض لا يسكنها انسان، فاختلت صفوفهم، وتركوا مراكزهم، وفقدوا شعورهم أمام منظر الآبار والقلل والجرار، وتشتتوا في جلبة وضوضاء، وتسابقوا إلى احتضان لقلل، وتقبيل شفاهها الجافة، وبدأت معركة حامية بين الجند انفسهم لافتكاك الجرار والقائها في الآبار للحصول على قطرة من المار.

ولم يترك عرب جرب جزيرتهم غداة ظهور الأسبان امام سواحلهم بل وضعوا خطة حكيمة للقضاء على الجيش المغير على الرغم من قلة عددهم، وقلة عددهم، ونقص اموالهم، فلقد استعد سكان جربة قرب هذه الآبار للانقضاض على الأسبان عندما يتهافتون على الماء، وتختل صفوفهم، وتبدو عليهم الفوضى. كانت فرصة مؤاتية لعرب الجزيرة فلقد انقضوا على الأسبان في شدة وعنف، وطوقوهم من كل مكان، ونزلوا عليهم ضربا بالسيوف والرماح، ولم تنزل جرعة الماء بعد إلى اجوافهم، ولم تهدأ المعركة التي اضرموها بينهم على الماء." انتهى ما اردت نقله من وصف الاستاذ الباروني.

لا شك ان الاستاذ الباروني قد اعتمد كل الاعتماد في هذه الوصف على المصادر الافرنجية، وإنا وأن لم اقرأ هذا في كتبهم اكا ألمس أقلامهم بل بعض تعابيرهم رغم التعريب ويبدو أن الاستاذ الباروني إذا لم يكن قد ترجم هذا الوصف بالفعل عن بعض كتبهم فإنه قد وثق به وصدقه حتى صاغة في هذا الأسلوب الرائع الجميل.

٢٠٩ / ٣٥٥