الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

تحرك السكول الملفق قاصدا ثغرا من الثغور الإسلامية هو صفاقس، ورجعت قوارب الصيد الصفاقسى ذات يوم مذعورة تعلن قرب وصول الأسطول الإفرنجي إلى ميناء صفاقس، دون سابق إنذار، وتسامح الناس فاندفعوا إلى ساحل البحر بما لديهم من أسلحة بسيطة اكثرها خناجر وعصى، وتجمعوا ينتظرون وصول العدو إلى الشاطئ، ونزوله إلى البر، ليحتفوا بمقامه العظيم، وليقوموا بتكريمه بما يستحق من التكرم، على طريقة المتحاربين، ولما وصل الأسبان، وكان أسطولهم هذه المرة هزيلا، ضعيفا، ذليلا، إذ يبلغ عشرين سفينة، بينما كان في الحملة الماضية، يتجاوز المائة. وقف مترددا يراجع حساباته، ويصحح تقديراته. ولما رآه المسلمون فرحوا به واستبشروا، وعزموا أن يحيوه بصفعة على خده الأيسر، بعد أن كادت آثار أصابعهم تزول عن خده الأيمن، ولكن عزمهم هذا لم يتحقق فإن الأسطول ما كاد يقترب من الساحل الصفاقسى، ويرى تللك الأعداد الهائلة من البشر تتحرك في خفة ورشاقة، وتنتظر وصوله في لهفة وشوق، حتى امتلأ ذعرا، وملك الرعب عليه زمام امره، فاطلقوا اشرعتهم للريح، وانطلقوا في عرض البحر يعرضون على الأسماك رشاقتهم في السباحة، وسرعتهم عند الهروب، وفوتوا على المسلمين فرحة بالنصر، وثروة بالغنيمة، وسعادة بالشهادة، وأوحى لهم الجبن ان يظهروا بمظهر الشجاعة ويتخذوا سمت القوى وهم يسبحون في عرض البحر.

وإذا ما خلا الجبان بارض … طلب الطعن وحده والنزالا

٢١٩ / ٣٥٥