الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

وقد انبنى على الفكرتين معا تجربة أخرى، فقد فكر القائد الأسباني ان يلم فلول جيشه، وأن يجمع أساطليه المعصوبة، في الجزيرة الصغيرة (لمبدوشا) وحاول أن ينفخ روح الحياة في تلك الهياكل المتحركة، وإن يرد لتلك الأخشاب العائمة فوق الماء قوة السفن الحربية، وأراد أن يجهز من مجموع ذلك أسطولا يمخر عباب البحر، وكان في الحقيقة يعلم أن المقاتلين الذين لم يكتب لهم أن يقتلوا في جربة، وخرجوا منها أشباحا متحركة، قد أصيبوا في قلوبهم، فما عادت لهم قلوب تقوى على مجابهة الأحداث، ومقابلة الأعداء. ومقارعة الأبطال، زكلنه كان يعتقد أن الدعاية قد تأتي بنتيجة، فهو لا يزال ينفخ فيها الروح، ويعمل على ان يعيد الحياة إلى تلك الأشباح، ليكون منها بشرا يتحركون. وهو من جهة اخرى، كان يرسل على مختلف الألسنة والوسائل دعاية هائلة. واشاعات طويلة عريضة، عن قوة الأسطول الجديد، وعن الضربة الهائلة التي سوف يوجهها إلى بعض الثغور الإسلامية، وهو في ذلك لا يعين الثغر الذي سوف يقصده، او الميناء الذي سوف يصدمه، وإنما يرسل هكذا دعاية طويلة عريضة، يرمى من ورائها طمأنة الدول التس تساعده، وبعث الشجاعة أصحاب الثغور الإسلامية فعلا بالقلق. ولم يستطيع أي ثغر منها أن يسمح لقواه بالابتعاد عن الثغر خوفا من مباغتة هذا الأسطول القابع في (لمبدوشا) المتخفز للهجوم وبقيت الثغور تنتظر تنفيذ الإنذار الجديد.

٢١٨ / ٣٥٥