الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

اعتقد ان القارئ الكريم، ليس في حاجة إلى ان أقول له إن تلك الكتيبة التي تتألف من ألف جندى، والتي ذهبت لتر تادمر كزا للقرصنة في جزيرة قرقنة لم يعد منها احد حتى الآن وقد خسرها الأسطول الأسباني إلى الأبد، وان الصفعة التي هم المسلمون بالقائها على خد القرصنة في صفاقس، فتفاداها الأسطول بالفرار قد تلقاها الأسطول نفسه في جزيرة قرقنة ساخنة مؤلمة، وجرب الأسطول أن يوهم الناس بان به بقية من حياة، وذماء من قوة، وقصد سواحل جزيرة جربة وجعل يحوم حولها، ولكن احدا من الناس لم يرفع إليه نظره، ولم يلتفت إليه، ولم يحسب له حسابا، او يعبأ به، فقد بلغ من الهوان إلى ان تغاضت عنه العيون. فلما علم أن دعايته انفضحت، وإن خدعه انكشفت وإن مناوراته فشلت، وإن هيبته ضاعت إلى الأبد، ضعيتها عليه تلك اجزيرة الصغيرة التي كان يعتقد أن الاستيلاء عليها لا يزيد عن نزهة بحرية، وانه لن يستطيع لتلك الهيبة ردا، مهما بذل، ومهما عمل، لما انطشفت له هذه الحقائق، واستبانت له النتائج، ووصل في تفكيره الذكي إلى معرفة واقعه المؤلم رفع الأشرعة واطلق للريح ..

تجربة اخرى

إن الصفعتين المؤلمتين اللتين تلقاهما الأسطول الأسباني في جريرة جربة، ثم في جزيرة قرقنة، تركتا أثرا مؤلما. بدأ واضحا على جميع العالم الغربي المتعصب، وكان أشد ما يكون ايلاما على سيدة القرصنة في ذلك الحين (أسبانيا). ولذلك فقد كانت تعمل جاهدة على ان ترد تلك الصفعات، تؤيدها الدعوات من الكنيسة ورجالها، والمساعدات من العالم المسيحي الغربي وتاخذ بثأر قتلاها وسباياها من الجزيرة الصغيرة، جزيرة جربة، واستمرت تعد العدو والعدة، وتتحين الفرصنة.

٢٢١ / ٣٥٥