الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

وبعد عشر سنوات، أي في سنة 926 استكملت استعدادها، وظنت انها بالغة ما تريد، فاذنت لنائب ملك أسبانيا على صقلية ((الدوق هو جو دى منكادا)) أن يقوم بالمهمة وبدأ نائب الملك الأسباني على صقلية يعد عدة الهجوم، ويتخذ التدابير، ويزن الأمور، وقاد أسطوله المكون من مائة سفينة، تحمل خمسة عشر ألفا، من القاتلين المدربين المسلحين المجهزين بأحدث ما عرف الإنسان من آلات الحرب في ذلك الحين. وكان (الدوق منكادا) بعصر ذهنه، ويكد فكرة، ليرسم خطة سليمة للهجوم، يتلافى فيها الأخطار التي وقع فيها اسلافه، فيخسروا سمعتهم الحربية.

وانطلق الأسطول حتى بلغ الجزيرة الصغيرة جزيرة جربة، التي صارت صخرة صماء تتحطم عليها قوى البغى والعدوان، وانزل القائد كامل قواته المقاتلة حتى يضرب الضربة العنيفة القوية، وكان الهجوم مفاجئا فلم يسمع أهل الجزيرة بالخبر إلا من قريب، وبدا الرجل زحفه، فاسرع غليه من بلغه الخبر من سكان الجزيرة.

إن السواعد التي صفعت (دون بدور نافارو) و (دون قراشيا الطليطلى) و (دياجو دى فيرا) لا تزال موجودة وقوية، وغن شراقة الإيمان التي بعث أبو النجاة اشعاعها لا تزال تومض في قلوب المؤمنين، وإن العيون التي كانت تنظر إلى عدد قليل من الناس العزل يطاردون بايمانهم وصبرهم وثباتهم عشرين ألفا مزودين باحدث الأسلحة. أن هذه العيون لا تزال تلمح أشباح الأسبان بين فار وقتيل ومن ورائهم المسلمون يسوقونهم سوق الرعاة للأغنام. ان تلك الصور الرائعة التي مضى عليها عشر سنوات فقط لم تمح بعد من أذهان الناس.

٢٢٢ / ٣٥٥