الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

لم تكن هذه الحروب التي شنها درغوث على جربة بكل قساوة آخر حروبه عليها ولا ثوراتهم آخر المحاولات للتخلص من حكمه وظلمه، ومن ظلم ولاة طرابلس واستبدادهم والعمل على البقاء ضمن البلاد التونسية، فإن درغوث لما رجع إلى جربة، لاخراج النصارى من القشتيل، بأمر الدولة العلية، اعتبر ذلك احتلال لها والحقها بحكمة من جديد، وعين موسى البجلودى واليا عليها من قبله، وسكنت جربة مدة حكم موسى، فاساء السيرة، وسافر مرة إلى طرابلس ليستشير الوالى في بعض الأمور، فاتفق اهل الجزيرة على عزله وولوا على انفسهم عبدالله البرجى، وبعثوا الى صاحب تونس يطلبون منه المدد ويملكونه الجزيرة. وسمع درغوث بهذه الحركة فغضب لذلك وجهز جيشا وسار به إلى الجزيرة، وكان عمرو بن موسى البجلودى معه فاستعد عبدالله البرجى للقتال ووقعت بينه وبين درغوث معركة عنيفة ذهب ضحيتها عدد من الأبطال وانتصر درغوث والقى القبض على البرجى فقتله وسلخ جلده وحشاه نخالة وارسله إلى طرابلس وارجع الحكم إلى عمرو بن أبي الجلود وبقيت جربة تحت حكم طرابلس إلى السنة الرابعة عشر بعد الألف حيث بعث قاره عثمان داى جيشا إلى الجزيرة لطرد الحامية الطرابلسية، فوقعت معركة بين الفريقين ذهب فيها عدد من الضحايا وانهرمت الحامية الطرابلسية واخرجت من الجزيرة وخسرت جربة في هذه المعركة التي دارت بين الواليين اثنين واربعين رجلا من رجالها الكرام.

رجوع جربة إلى تونس

٢٤٣ / ٣٥٥