الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤دخلت تونس في الجامعة الإسلامية، واصبحت هى الأخرى ولاية عثمانية، مثل طرابلس، وهنا بدا نزاع الخوة على الشركة، فقد عملت طرابلس من قبل على سلخ هذا العمل لا يروق لوالى تونس، وفي السنة الرابعة عشر بعد الألف جهر (قره عثمان داى) جيشا لمحاربة الحامية الطرابلسية في جربة، ووقع بين الفريقين قتال انتهى بهزيمة الحامية الطرابلسية وخروجها، ورجوع الجزيرة إلى حكم تونس. وعزل عثمان داى والى الجزيرة حينئذ الشيخ عمرو بن موسى ابن أبى الجلود ولكن أحدا من الناس لم يتقدم لطلب الحكم على جربة ولم يقبلها احد ممن عرضت عليه فاضطر إلى ارجاع عمرو هذا إلى منصبه السابق.
وبارجاع جربة إلى تونس، واسناد الحكم مرة، اخرى إلى اسرة أبى الجلود بدأت سلسلة من المتاعب المحلية والفتن الداخلية فقد تنازع ابناء هذه الأسرة على الحكم، وتقاتلوا عليه، وكاد بعضهم لبعض وتآمر عليه، وانقسم السكان بطبيعة الحال مع انقسام الحكام، وكانت أصابع بعض الشخصيات التركية تحرك تلك الدمى المتقاتلة، وتساعدها في بعض الأحيان وتؤجرها وتستأجرها، وكان هؤلاء الحكام المتقاتلون لا ينفكون عن جمع الضرائب، وفرض الغرامات، ومصادرة الأموال، وكلما أحس الواحد منهم بحاجة إلى مزيد من المال لنفسه او لسادته التمس أية وسيلة لفرض غرامة تتناسب مع الحاجة وقد تفرض تلك الغرامة على جهة او قبيلة او على الجزيرة كلها حسب اللزوم وترسل من تلك الأموال المقادير المقررة للدولة في تونس اما الباقي فهو لإستهلاك الحاكم الشخصي.