الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦وقد يزور احدهم بلدا فيجد الناس قد خالفوا السيرة في أمر لا يبلغ ان يكون محرما وخوفا من أن يتعود الناس التساهل في آداب الإسلام وسيرة العدول من المسلمين، ويتجرأ الناس على ارتكاب الصغيرة ثم يصرون عليها، يامرهم بملازمة السيرة وينهاهم عن الخروج عن آداب الاسلام الظاهرة في سيبرة المسلمين، ويمتنع عن الدخول إلى بلدهم والأكل من طعامهم، حتى يقلعوا عن ذلك ويعودوا إلى ما رضية الاسلام والمسلمون الصاقون وبسبب ذلك الكفاح المجيد حافظ الأباضية على أخلاق الإسلام حتى تسلط الحاكمون على العلماء، وكموا أفواههم، وقيدوا يديهم وحالوا بينهم وبين الدعوة إلى دين الله، فانطلق العامة دون هداية يرتكبون ما شاء لهم الهوى.
إن كفاح الرذيلة بمعناها الواسع، ظاهرة واضحة في تاريخ الأباضية، فمع الحرص على صيانة المجتمع الأباضي من انتشار المعصية بين أفراده بسبب تطبيق نظام العزابة الذي تحدثنا عنه باسهاب في حلقات ماضية. حرص العلماء على محاربة ما أطلقت عليه اسم رذيلة حتى مما لايبلغ ان يكون معصية. وحتى بعد أن انفرط عقد نظام العزابة فى الجنوب التونسي وليبيا كان العلماء - كأفراد - حريصين على القيام بهذه المهمة ويرون ان القيام بها واجب شخصي عليهم، حتى تغلبت عليهم السلطة الحاكمة في العصر التركي الأخير، وكمت أفراههم وربطت أيديهم كما قلت سابقا، على ان أثر ذلك الكفاح لا يزال باقيا، فلا زلت تجد البعد عن الشيهات، والعفة عن أموال الناس، والحرص على أداء الواجب، والأمانة والاخلاص فيه، من الخلال التي يتحلى بها الناس في جربة مثلا ولا أرغم ان هذه الخلال تتناقص يوما عن يوم بسبب التيار الجارف في هذا العصر فالأمل في اولئك الخوان ان يحافظون على ما بقى لهم من مستوى اخلاقي رفيع حتى يرجع إليهم الشارد ويفهم المخطئ أسباب أخطائه ونتائجها.