الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩فهذا نتيجة ذلك، ثم أنا لم نكن نسمع ان من بين اهل جربة من يمد يده للسؤال ولا من يعيش عالة على غيره، بل أن افقرهم سواء أكان في وطنه أو خارجه، يكدح ليله نهاره لكسب قوته بيمينه، ولا يرضى ان يمتهنه التسول، وما من عمارة جديدة انشئت في حضرة تونس أو خارجها وقبل انتهاء بنائها، إلا ويسبق إليها جربى فستأجر بها دكانا لتجارتهن أو محلا لبقالة او غيرها، وليس هذا من الغريب، بعد أن رأيت الفكرة التي يشب عليها وليد جربة من صغره، وقد يرشده سابقوه من أبناء جلدته إلى انجع طريق يسلكها حسب استعداده وتأهله، ويمدونه بالمعونة الملطوبة ماديا وادبيا، فكان من أسباب هذا الانتهاج ان دبت في أفرادهم الأمانة، وسرى في عروقهم حب الكد والصبر عليه، كما كان من نتائجه الملموسة أن أقبل كبيرهم وصغيرهم على العمل، واجتهد في المثابرة على التكسب، وترك الوناء والكسل، وبفضل هذا كله ظلت جزيرتهم - على فقر ترتبها - من أطيب المناخات، وابهى البلاد في المنازل التونسية.
ثم انظر يا رعاك الله إلى ناحية اخرى من نشاط اهل جربة في جزيرتهم، فإنى لا أحسبك تجد فيهم من هو عاطل عن العمل ولا من يستلقى لأضواء الشمس لا يبدى حراكا، فكلهم - صغار وكبار - مقبل على شغله اليومي منقطع لحرفته.))
وبعد كلام يقول الاستاذ حسن حسنى:
((فهذه التربية على العملوهذا الانكباب المصحوب بالجد والمثابرة ربما لا يشاهد مثله على تلك الصفة في المقاطعات التونسية الأخرى.)) انتهى كلام الأستاذ حسن حسن عبدالوهاب.