الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

هذه الأخلاق التي اعجب بها المؤرخ التونسي الكبير، في اهل جربة إنما تكونت عندهم بسبب كفاح علماء الأباضية لعدة رذائل تجري في نسق واحد وهى رذيلة البطالة، ورذيلة الإعتماد على الغير في وسائل العيش، ورذيلة محاولة التكسب من ايسر طريق ورذيلة الرغبة في الحصول على المال دون أى حساب لشخصيته وكرامته، ورذيلة الكسب الحرام أو المشبوه، وقد طهر المجمتع الباضي من هذه الرذائل، وتكونت فيه الصفات المضادة لها فتجد فيهم النشاط والعمل والاعتماد على النفس والحرص على الاكتساب من الطرق الحلال والأمانة في المعاملة. وما إلى ذلك.

لقد استطاع العزابة أولا والعلماء الذين ساروا بسيرتهم من بعد ان يكبحوا جماع الناس، وان يجنبوهم ارتكاب الرذيلة في مختلف صورها وأشكالها، وما بلغ منها درجة التحريم، وما كان دون ذلك، والباحث الذي يدرس المجتمعات، يجد آثار واضحة لكفاح العلماء في الجانب ولعل القاري الكريم يرى امثلة في الصور الاتية التي أحاول أن أضعها بين يديه في إيجاز وإختصار.

1 - كان العلماء من الأباضية يحرصون أن لا تدخل أسواقهم، البضائع المسترابه، والأموال المغصوبة، خوفا من أن تستمرئ بطون الناس أكل الحرام، فتلذ لهم المتعة، وتغلب عليهم الشهوة، وتهون عليهم المعصية وةلذلك فقد كان العزابة والعلماء هم الذين يشرفون على هذا الجانب من حياة المجتمع ويحاولن ان يحافظوا على طهارته ونظافته.

2 - عندما تقع بينهم وبين أى فرقة من المسلمين حرب وينتصرون فانهم يمسكون أيدهم عن الغنيمة والسلب والانتقام والتتبع. والتاريخ يثبت ان جميع الحروب التي اشترك فيها الأباضية في تونس إنما كان فيها الهجوم من غيرهم وغنما كانت منهم دفاعا عن النفس او عن المال او عن الوطن.

٢٧٠ / ٣٥٥