الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤ولما كان أولئك الولاة او الحكام لا يقيمون حكمهم على أسس تشريعية من الاسلام ولا على أسس قانونية من وضع البشر، وإنما كانوا يسيرون وفق رغباتهم الخاصة، وشهواتهم الحالة، فقد كانوا يرتكبون جرائم القتل او السبى او مصادرة الأموال بناء على غضبة لسبب تافه كوشاية من حاقد، او تحريض من عنصرى متعصب سواء كانت تلك العنصرية جنسية او مذهبية او حتى قبلية. أو رغبة في جمع مزيد من المال، او حنق على أهل بلد لأنه أهله يميلون إلى حاكم آخر، وانك تستطيع ان تجد عشرات الصور المؤلمة لأحداث غاب فيها الإيمان والخلق والضمير والإنسانية، وها انا امد يدى إلى أقرب المصادر التاريخية على المكتب فانقل إليك امثلة مما كان يرتكبه اولئك الحكام بمختلف درجاتهم.
يقول التيجاني في رحلته صفحة 14 وهو يرافق أبا زكرياء اللحياني ليجمع مزيدا من الأموال يستمتع بها ذلك السلطن القابع في الحضرة وأساطيل الأفرنج تملأ عباب البحر: ((وارتحلنا من الحمة يوم الإثنين الحادي والعشرين. متوجهين إلى نفزاوة فنزلنا يومنا ذلك بمنزل يعرف (بمجزم) وهي قرية كبيرة وعليها غابة نخل ممتدة، وبها قصور ومنازل ضخمة بالنسبة إلى مباني البادية، ووجد الأجناد اهلها قد فروا عنها جلاء، وتركوها خلاء، فانطلقت أيديهم بالعيث في ربوعها، والرعي لزروعها وكثيرا ما كانوا يحتفرون أرضا فيجدون اهلها قد أودعوا هنالك ما صعب عليهم نقله، واثقلهم من الأثاث حمله، فاذهبوا بالافساد رسمها ولم يبقوا منها في الحقيقة غلا اسمها.))
ويقول التيجاني في صفحة 179 متحدثا عن (تبلبو): ((وكانت بها قبل هذا غابة نخل فقطعت أيام محاصرة مخدومنا لقابس كما هذه صور ينقلها لنا شاهد عيان في أوائل القرن السابع الهجري.