الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وإن المتتبع للتاريخ في البلاد التونسية، يجد ان هذا القطر الكريم قد تداولته أيد مختلفة من الحكم، فقد استقلت به دول في بعض الأحيان، وكان تابعا لحدة الدول في الشرق او فى الغرب في بعض الأحيان، وكان تابعا لأحدى الدول في الشرق او في الغرب في بعض الأحيان، وتقاسمته دولتان او أكثر في أحيان أخرى، وعاش مقسما بين حكام محليين في أوقات كثيرة، يتولى الأمر في كل قسم من امراء أشبه بالمشائخ، وقد يكون القطر كله تابعا من حيث الاسم لحكومة مركزية، لا يهمها إلا مقادير من الضارئب تدفع لها سنويا اما بقية الشؤون فتتولاها كل جهة بنفسها تحت سيطرة ولاة أو حكام شبه مستبدين بالدولة والشعب ولكنهم مع ذلك يباشرون جميع اعمالهم باسم الدولة.
وفي الفترات التي كان فيها الحكم من هذا النوع، كان السكان يعانون أشد أنواع الظلم والارهاق والجور، فكان الناس يكافحون جهدهم في إيقاف او تخفيف ما ينزل عليهم بما يقدمونه لأولئك الحكام من هدايا او شاوي.
وكان اولئك الحكام كثيرا ما يشترون مناصبهم بأمةال يقدمونها للحكومة المركزية ثم يعودون إلى أفراد الشعب المساكين فيجمعون منهم أضعاف ما بذلوا مرتكبين في ذلك أشد ألوان العسف والجبروت.