الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣

ورأيت أن أنجز عملي وأخرج الكتاب على ما هو عليه، وأنا على يقين أن صورا قيمة كثيرة تنقصه، ولكنني مضطر إلى إصداره على هذا الوضع لأن مسودات كتاب الاباضية في الجزائر هي الأخرى تتنزى في الأدراج تريد الخروج، وإذا يسر الله لي العمل أيها القارئ الكريم فأخرجت لك هذه الحلقة فأنا أقول لك بصراحة الأخ إلى أخيه الذي لا يتكلف معه الحديث ولا يستر عنه مواطن الضعف فيه، أن هذا الكتاب لا يعطيك الدراسة التاريخية الكاملة للمذهب الاباضي في تونس، ولا يضع بين يديك كل المعلومات التي تحتاجها عن هذه الفرقة الأمة الإسلامية الكبرى ولا يعرض عليك جميع الصور التي يحيط بها إطار واحد عن الاباضية في الجمهورية التونسية ولكنه ولا شك يضع بين يديك صورا من حياة مجتمع مسلم عاش على هذا الوطن الكريم ولا يزال أبناؤه يعيشون محافظين على كثير من أخلاقه ومثله.

وسوف تلحظ أيها القارئ الكريم وأنت تتنقل بين فصول الكتاب بعض الإعادة والتكرار وقد يكون ذلك مما يثقل على القارئ المستعجل والباحث المتقصي الذي تهمه الأحداث المجردة وأنا أعتذر إلى هؤلاء القراء الكرام ولكنني مصمم على طريقتي في العرض، ذلك إنني حين فكرت في إصدار هذا الكتاب وبدأت العمل فيه، لم أتناوله بقلم المؤرخ الذي يهتم بالأحداث البارزة وتسجيلها على المنهاج العلمي لكتابة التاريخ، ولكني تناولته بقلم من يريد أن يعرض صورة من حياة مجتمع عاش طيلة قرون يرسمه من عدة زوايا لتكتمل الصورة العامة لذلك المجتمع بجميع مناظرها. وهي طريقة لا شك لها عيوبها، ولكنني مع ذلك أفضلها في عملي هذا على السرد التاريخي الزمني المجرد الذي يعني بالأسماء والأرقام، أكثر مما يعني بالمعاني الاجتماعية للتاريخ. فإذا سئمت أيها القارئ الكريم من ذلك فما عليك إلا أن تضع الكتاب على الرف وأمرك لله فيما ضاع لك من وقت ومال.

٣ / ٣٥٥