الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤إن الكتاب لم يؤلف ليكون مرجعا يعتمد عليه الباحثون في التاريخ، ولكنه صورة لحياة جانب من الأمة المسلمة بما فيها من ألوان أضعها بين أيدي أبنائها البررة حتى يتعرفوا على الأسباب الحقيقية التي انحدرت بالأمة الإسلامية إلى ما تعانيه اليوم.
وأنا عندما أقدم هذه الصورة عن الاباضية في تونس لا شك إنها صورة تنطبق على جميع طوائف الأمة الإسلامية في مختلف البلاد. ولذلك فما يهمني أن يعرف الأخوة إنني عندما أكتب عن طائفة معينة أو بلد معين فليس الغرض من ذلك إنني أعتبر أن تلك الطائفة أو ذلك البلد هو أرفع من غيره وأكرم وإما الغرض أن يعرف أبناء الأمة المسلمة بجميع طوائفها وفي جميع أماكنها انهم أمة واحدة، لم تنفك عن الكفاح في سبيل الله منذ أشرقت قلوبها بنور الله وإنما لم تتوقف يوما عن الجهاد رغم ما بذرته السياسة الماكرة والشهوة الغالبة من عراقيل في طريقها.
والكاتب المسلم حين يكتب عن طائفة أو عن بلد يجب أن يحرص على الرباط المتين الذي يربط بين الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها وديارها، وأن يبعد عن قلبه وعن إحساسه وعن شعوره معاني التفرقة والعنصرية والعصبية تلك المعاني المنتنة التي استغلتها المصلحة الخاصة غير المؤمنة، وقامت بها في أحداث الزمن، مطامع فردية، وسجلتها في التاريخ أقلام مأجورة أو مغرورة أو مخدوعة، على حساب العناصر أو الأجناس أو المذاهب.