الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩((اما بعد فالمعروض على سمعكم الكريم - لا اوقر الله لكم سمعا، ولا شتت لكم جمعا - أن الموجب لهذا الكتاب، الشكوى لله ولذوى الألباب، مما رمانا به النمام المغتاب، مما لم تبحه السنة ولا الكتاب، ونحن منه بريئون، وعنه مبعدون، وكم وكم كتبنا من كتاب، للسيادة العلية، متبرئين من هذه البلي، فلما لم نر لاحدها جوابا، جزمنا بعد وصولها، لا بعدم قبولها، لأن العذر لأهل العذر مقبول، عند الله وأولى العقول، وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة، ويعفو عن السيئات. فلما عيينا من الكتابة والإرسال وأيسنا من الوصال، فوضنا الأمور لذى العزة والجلال … والمطلوب من السيادة العلية، أن لا تقبلوا في الرعية خصوصا في هذه البلية، الا قول من سلم من الأغراض الدنيوية، قال الله تعالى: ((يا أيها الذين أمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.)) وسبب نزول هذه الأية كذب الوليد بن عقية على الرسول عليه السلام.
وكتبنا هذا مخبرين ومعتذرين، لا ناهين ولا آمرين، وللعفو طالبين فالعفو والأمان، با أولى الفضل والحلم والاحسان عمن كان بريئا مرميا بالبهتان، من غير حجة عليه ولا برهان، وفارق الأوطان والاوكار في آخر الأعمار، من غير جرم ولا اوزار.
والمطلوب من فضلك المزيد، أن تمن علينا بأمرك السعيد، أسعد الله لك الأيام، واتم عليك الانعام، بحرمة النبى، عليه الصلاة والسلام، والسلام عليكم من الأهل والولدان والأخوان، والخدم والاخذان، عم الله الجميع بالفضل والاحسان والحمد لله ذى الفضل والمنة إذ وقاكم وكفاكم شر هذه الفتنة.
اوائل ذى العقيدة 1165