الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١٣أما أبو عبدالله التيجانى وهو يقوم مقام الصحفى المأجور لأبى زكرياء اللحيانى فقد أجاز لنفسه أن يأتي بسلسلةمن المفتريات وهو يتحدث عن جربة فقال: ((والمتصلحون منهم لا يماسحون بثيابهم ثياب أحد ممن ليس على مذهبهم، ولا يؤاكلونه في آنيته، وان استقى عابر سبيل ماء من بعض ابيارهم استخرجوا ماء البئر كله فما حوه، وثياب الجنب عندهم لا يقربها طاهر، وثياب طاهر لا يقربها جنب، وقد شاهدت منهم من كان على طهر إذا اجنب غسل ثوبه الذي أجنب فيه يرفعه بعصا او بمححن ثم يلقيه في البحر فيخضخضه بعصاه ساعة، ثم بعد ذلك يتناوله بيده ويوجبون على أنفسهم الغسل صباح كل يوم رجالا ونساء. أجنبوا أو لم يجنبوا، ويتوضئون ثم يتيممون، وقد شاهدت هذا منهم كثيرا ويشترطون في وضوئهم غسل الأيدي من الكتاف إلى غير ذلك من آرائهم الواهية، والأفعال التي حكينا عنهم منها ما شاهدناه وهو ما قصصنا ومنها ما حكاه عنهم الشريف في كتابه المؤلف للجار.)) هذا ما يقوله التيجاني عن الأباضية ومن المؤسف انه لم يترك لنا وسيلة نلتمس له العذر فنحسب ان أن هذه المفتريات إنما نقلها عن غيره او تسربت إليه عن بعض العوام الذين لا يحتاجون لدينهم ولا لأعراضهم وغنما اكد لنا بصفة القطع ما قصه علينا إنما شاهده هو بنفسه وإن هنالك أشياء اخرى حكاها غيره وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن أبا عبدالله التيجاني لا يوثق بكلامه عندما يتحدث عن الأباضية وإن سعيه لارضاء مخدومه وتسهيل ارتكاب الظلم عليه وعلى جنده حمل أبا عبدالله ان يرتكب جملة من الأكاذيب للتشنيع على الأباضية حتى يكرههم في نظر الناس.