الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وضع بين عينيك هذه الكاذيب التي احسب أنها لم تخطر لغير خيال التيجاني الخصب (1) وجوب الغسل كل صباح سواء كان له سبب او لم يكن (2) الحكم بنجاسة البئر إذا شرب منه مخالف واستخراج مائة (3) الابتعاد عن الناس وعدم مماسته ثيابهم (4) انعزال الجنب عن أن يمس احد أو يمسه احد (5) القاء الثياب التي وقعت بها الجنابة وعدم تناولها باليد (6) الوضوء ثم التيمم بعده، (7) غسل الأيدي إلى الأكتاف.

هذه الصور من الأحكام التي خطرت لأبي عبدالله التيجاني فالصقها بالأباضية في جربة وهى صور لا شك مستوحاة من الخيال.

انه لا حاجة بالقارئ الكريم إلى أن نفد له هذه الأكاذيب الواضحة فإذا شاء الله ان يسترسل في الخيال مع أبى عبدالله التيجاني فليتصور إن سكان جربة يقومون في الصباح الباكر وكل واحد منهم قد حمل ثوبا على عصا او محجن تخفق به الرياح وهو منصرف إلى البحر ليخضخضه وليتصور الأزمة التي تحدث لأهل جربة عندما زارهم التيجاني ورفاقه فإن أهل جربة يشربون من مياه الأمطار التي يجمعونها في صهاريج فلما جاء هذا الجيش الكبير المخالف لهم في المذاهب وشرب أفراده من تلك الصهاريج فإن خيال أبي عبدالله او حكمه يقتضى أن يقوم أهل جربة إلى تلك الصهاريج يستخرجون ماءها الذي شرب منه عابروا السبيل فيريقونه. ويشربون هم من بعد ذلك هواء البحر. والصورة اللطيفة هي هذا الرجل الذي وقف طاهرا بين يدي التيجاني وتحقق طهارته ثم أجنب بين يديه حتى يتأكد التيجاني من الحقيقة ثم نزع ثوبه الذي أجنب فيه ورفعه بعصا أو محجن فالقاه في البحر وخضخضه. إن هذا الرجل او هذه المرأة إنما قامت بهذه التجربة ليتأكد ابو عبدالله مما يروى للأجيال ويستطيع ان يقول: وقد شاهدت منهم من …

٣١٤ / ٣٥٥