الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

لقد استطاعت جربة ان تصمد للدفاع خمسة قرون رغم حرص العدو واصراره على الاستلاء عليها والتحكم فيها، ورغم ازياد معداته الحربية عاما بعد عام وقرنا بعد قرن ورغم اهمال الدول الاسلامية لها وتهاون اصدقائها عن نجدتها ماديا في محنها، واستطاعت ان تنتصر انتصارات مجيدة في اكثر المعارك التي خاضتها لرد العدو او طرده من البلاد، وعندما بدأت الدولة العثمانية تمد سلطانها على البلاد الاسلامية وجاء درغوث لاحتلال الجزيرة وجدها نظيفة من اعداء الدين واعداء الوطن ولكنه مع ذلك اصر ان يريق الدم بغزارة، وقد فعل، ولكن تلك الدماء التي اراقها درغوث كانت دماء زكية لاولئك الابطال الذي حافظوا على الجزيرة ودافعوا عتها خمسة قرون وزيادة.

كانت جربة قوية عنيدة عنيفة في دفاع العزو الاجنبي الذي ياتي من خارج العالم الاسلامي، ولكنها كانت لقمة سائغة سهلة الازدراء للامراء المسملين، ما يحاول احد منهم ان يحتلها حتى تلين له، سواء كان من الدول القائمة بتونس او كان من ولاة الجهات، او كان من القائمين بالحم في طرابلس.

فما السر في هذه القوة التي نجدها لجربة عندما يحاربها المشركون؟ وهذه الليونة التي نجدها لها عندما يحاربها المسملون؟ وما هو اثر الحربين من الناحية المعنوية.

ان الجواب على هذه الاسئلة يكون في الفصل التالي ان شاء الله.

اثر الكفاح على اهل جربة

٣٢٧ / ٣٥٥