الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣وسيحس القارئ الكريم شيئا من المرارة ونحن نتحدث عن هذا العهد من تاريخ جربة، وقد يجد بعض النقد لهذا العهد والذي أريد ان يعرفه القارئ الكريم قبل ان يستمر في هذا الفصل أنني لا أنقد أبدا محاولة الدولة العثمانية او غيرها من الدول الاسلامية الكبرى توحيد الأمة المسلمة تحت حكم واحد يسير وفق منهج الاسلام في أنظمة الحكم. وحتى لو لم تتم الصورة المثالية لحكم الاسلام فإن إنضمام الأطراف الاسلامية إلى القلب وتكتلها مع بعضها البعض، هو ما يجب ان يدعو إليه المسلم ويرضاه. وإنما الذي أحس له بالمرارة فإنما هو تصرف اولئك الولاة الذين لم يقدروا الأعباء الملقاة على عواتقهم، فكانوا عند الغضب أو الطمع يعاملون شعوبهم التي هي عزهم وقوتهم، كما يعاملون اعدائهم، وبذلك قتلوا في نفوس الأمة المسلمة روح المقاومة والثورة، وفرضوا عليها طابع المذلة والاستكانة، فلما عجزوا هم عن الرد العدوان لم تقف عناصر المة المحطمة في وجه ذلك العدوان ونتج عن ذلك ان فقدت الأمة خلافتها الاسلامية ووحدتها الدينية وحريتها الوطنية.
وحديثنا عن جربة في هذا العهد قد يعطى صورة كاملة او ناقصة أو حتى من بعض الجوانب لبقية البلاد الاسلامية سيما التي وهبتها عناية الله أسبابا للغناء والثروة.
في هذا العهد الذي يمتد ما بين سنة 960 إلى سنة 1298هـ خضعت جربة لولاة الدولة العثمانية خضوعا كاملا سواء كان اؤلئك الولاة في طرابلس او في تونس.
ولقد مر هذا العهد على جربة من أشد العهود التاريخية، وذاق فيه السكان من أنواع البلايا ما تعجز عن تحمله الجبال الرواسي وكثيرا ما يجتمع عليهم ظلم الولاة والفتن القائمة بينهم على الحكم وتوالى فرض الغرامات الباهضة والمطالبة بالضرئب المتوالية ووقوع الغلاء والقحط.
وإلى القارئ الكريم أسوق أمثلة مما ذكره المؤرخون.