الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

يقول أبو الربيع الحيلاتي: ((في سنة 1895 اجتمع بالجزيرة قلة العافية والغلاء والكساد والجدب، ومنع على بن مراد باى على أهل الجزيرة ميرة القمح والشعير، وإنما أكلت الناس الفيتورة فتمادى الحال كذلك من أول السنة. وفي النصف من جمادي الأولى اتصل الخبر إلى أهل الجزيرة إن ديوان تونس وامراءها تعصبوا على علي بن مراد فغلبوهوطردوه من الوطن وجيشه حينئذ على ما قيل أبعة عشر ألفا ووقفوا اخاه محمد ابن مراد أميرا على أفريقيا بامر السلطان نصره الله، وتمادى على منع القمح والشعير على أهل الجزيرة، وفي سنة 1099 القى الشيخ عبدالرحمن على الوهبية ألفى مطرزيتا واعطاه للنصارى عما تداينه منهم، واعطاه بتونس حتى ولوه الأمر، ثم القى عليهم مع قلة الأمطار وغلاء الأسعار وكثرة الكساد ثم القى عليهم أيضا غرامة أخرى.))

إن القارئ الكريم عندما يقرأ هذه الفقرة مما كتبه مؤرخ شهد الأحداث بنفسه يتصور ما يقاسيه الناس من تسلط الحاكمين، فإن المنطق يقضى بأن الدولة الحاكمة إذا رأت في بلد من بلدانها مجاعة بسبب القحط والجفاف فإنها تعمل على مساعدة السكان على المعيشة وتجلب إليهم المواد الضرورية للحياة وتيسر لهم الحصول عليها ولكن الأميرين محمدا وعليا أبنى مراد المتعاقبين على الحكم وهما يريان ما تقاسيه الجزيرة المسكينة، من قلة العافية والغلاء والكساد والجدب مع هذه المصائب يمنعان على الجزيرة ميرة القمح والشعير، يعنى يحكمان عليها بالموت جوعا، ويضطر الناس أن يعيشوا على الفيتورة وهى بقايا الزيتون بعد أن يعصر ويستخرج منه زيته، ومع ذلك فإن هؤلاء المسلمين يحملون للدلوة العلية كل محبة واعزاز، ويطلبون لها النصر والتأييد كما فعل هذا المؤرخ النبيل. انها صورة مؤلمة لحياة أمة تحت جناح دولة يفرض فيها ان تحمى شعبها في جميع مواطنه وترعاه وتيسر له وسائل الحياة السعيدة.

٣٣٤ / ٣٥٥