الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٥١ويقول التعاريتى عند الحديث عن أبى عبدالله بن أبى حفص بن أبى سته: ((وله مكان يحكم فيه معلوم اليوم، به مقصورة ببابها، كان يجلس فيها الممتنع عن أداء الحق حتى يذعن ويخرجه منها على ما قيل وذلك مشهور.)) واضاف بعد أسطر يقول: ((وهذا المجلس تولاه بعد شيخه عبدالله السدويكشى.)) والكلام هنا يدل على أن الحكم يتولاه باسم العزابة، ولولا ذلك ما استطاع أن يحكم على الممتنع عن أداء الحق بالحبس حسب كلام التعاريتى لن القوة التنفيذية او ما يعبر عنه التعاريتى بمشيخة الحكم إنما كانت في عصر أبى عبدالله في أسرة بنى سمومن فابو سته شيخ عزابة وليس شيخ حكم وقوته هذه التي يستطيع ان يحبس بها من يمتنع عن إداء الحق غنمات يستمدها من قوة العزابة لن من قوة الدولة.
ويقول العلامة التعاريتى: ((أن مشائخ الجزيرة كلهم يجتمعون بمجلس الحكام والأمور المهمات من صالح البلد لأنهم رحمهم الله كانوا بوقتهم مهما يقع شئ في البلد لا يمكن حاكمهم بفضله ولا يفعل شيئا دونه (1) كما يشهد لذلك مكا رأيناه مقيدا بعدة رسائل في تقييد وقائع الجزيرة في زمان بعضهم مثل أبى النجاة وأبى سليمان وغيرهم.))
احسب ان الشواهد السابقة كافية للدلالة على ما أردت ان اعرضه على القارئ الكريم من أن اهل جربة قد اعتادوا على نظام ساروا عليه، وذلك بعقد مجامع علمية يرأسها اعلم علمائهم وتعرض فيها جميع مشاكلهم الخاصة والعامة، ويكون هذا الاجتماع غالبا في بعض المساجد ولكنهم قد يعتقدونه في منزل الشيخ إذا دعت لذلك أسباب وذلك فيما يبدو لى عند نزول امور مهمة مستعجلة، كالغزو الخارجي او عند ما يريدون ان يكون نقاشهم في دائرة خاصة بعيدة عن العوام وصغار الطلبة.