الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦٢

نشأ في قبيلة بين يهراسن ثم ارتحل إلى جبل نفوسة فالتحق بمدرسة أبي معروف الكبيرة في شورس وبقى فيها ثماني عشرة سنة يدرس حتى بلغ مرتبة أساتذته وتفوق على بعضهم وكان في ذلك الحين فقيرا ضيق ذات اليد فكان كثيرا ما ينفع الشعير فيشرب ماءه في وجبة ويطبخه في الوجبة الأخرى. لا يتأنق ولا يحتفل بالأكل ولا يشغل وقته بالتوافه من الأمور ولما أتم دراسته وذهب إلى جربة فتح الله عليه أبواب الرزق، وأغدق عليه النعمة وأتاه من فضله فكان من أصبر الصابرين في الأول ومن أصدق الشاكرين في الآخر. وضع ثروته تحت تصرف الأمة فكان ينفق منها في كل أوجه الخير لا سيما وجه التربية والتعليم ترجم له المؤرخ الجربى حمد أبو رأس في كتابه مونس الحبة فوهم في اسمه فذكر إنه أبو مسور يصليتين وإنما هو أبو مسور يسجا وقد جر هذا الوهم من أبي رأس الاستاذ محمد المرزوقي إلى خلط بين شخصيتين متباعدتين فقد قال المرزوقي في تعليقه: صفحة 9 من كتاب مؤنس الأحبة ما يلي:

» يؤخذ مما ورد في السير الشماخي صفحة 23 إنه عمر نحو مائة سنة أو تزيد حيث يقول – عمر حتى بلغ الغاية في السن والهرم وكان في زمن الإمام عبد الوهاب وعاش بعده – ومن المعروف إن الإمام عبد الوهاب- توفي سنة 18 فإذا قدرنا إن أبا مسور حضر أواخر أسام الإمام مفتتح القرن الثالث وتوفي أوائل القرن الرابع يكون قد عمر أكثر من مائة سنة وعاش طيلة مدة الأئمة الرستمية وحضر على اضمحلال دولتهم سنة 296 «

٦٢ / ٣٥٥