الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦١

واقتنع المشائخ بهذا التعريف أيضا. ولكن الشيخ زاد فقال لهم وهل أسهل من هذا؟ ونظر القوم بعضهم إلى بعض ثم رفعوا أبصارهم إليه وقالوا منك الجواب.» فقال ما لم يبك «أيكون عدم البكاء عند نزول المصيبة صبرا جميلا، وفكر المشائخ طويلا في هذا الجواب ولكنهم وافقوا عليه أخيرا فلو لم يكن الصبر الجميل هو الذي منع لمؤمنين من البكاء لتعلى نجيبهم وطال بكاؤهم، ولكن الشيخ لم يكتف بهذا فقال لهم وهل أسهل من هذا؟ فنظر إليه القوم مستغربين وبدأ الشك يساورهم في أن تكون منزلة الصبر الجميل أدنى من المنزلة السابقة ولكنهم قالوا له في شبه تحد، الجواب من عندك.

فقال لهم ما لم يصح، ويدع بالويل والثبور. «وكأنه أحس بدبيب الشك في نفوس القوم، وإنهم يترددون في قبول هذا المعنى فإن الشخص الذي تنزل به المصيبة فيضرب لها وتنهمر عيناه بالدموع لا يعتبر صابرا صبرا جميلا، في نظرهم ولما أحس بما يعتمل في نفوسهم شرح لهم وجهة نظرة فقال لهم.

» لأن البكاء يكون من الرحمة «نعم إن البكاء لا يدل في جميع الأحوال على الجزع وقلة الصبر فإن العين وثيقة الصلة بالقلب الرقيق المفعم بالرحمة.

٦١ / ٣٥٥