الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦٦

عرضت الرسالتان على المجلس الذي عقده أبو تميم فاتفقت الأغلبية على أن خط الأولى غير خط الثانية وعقد أبو تميم مجلسا قضائيا لمحاكمة أبي نوح، ووجهت إليه فيها مختلف التهم. ولكنه استطاع أن يبرئ ساحته ببراعته وحذق مما نسب إليه.

جلس أبو تميم في مجلس حربى يدل على السخط فقد لبس لباسه الأحمر وجلس تحت قبة حمراء على السرير الأحمر ووقف الحرس حوله بالحراب ثم أمر بإحضار أبي نوح يرسف في الأغلال والقيود، فلما رأى أبو نوح هذه الهيئة أيس من الحياة، واستعد للشهادة، فسلم بلسان فصيح وجنان ثابت. فأطرق أبو تميم مليا ثم رفع رأسه وقال: يا سعيد! حقا كاتبتم فينا بني أمية؟

قال أبو نوح: إن تقبل حجتي ويرفع عذرى تكلمت، وإلا فالأمير يفعل ما يشاء.

قال أبو تميم بل يقبل عذرك.

وكان أبو نوح كما سبق أن قلنا فصيح اللسان، شيق البيان واسع الاطلاع فقال:

كيف نكاتب بني أمية ونأمنهم، وقد علمت ما بيننا وبينهم، وهم الشجرة الملعونة التي ذكر الله في القرآن.

فلما سمع أبو تميم ذلك سره وانطلق وتبسم فدفع إلى أبي نوح بالكتاب الذي وجهه إلى بني أمية وأخذ في لطريق وقال له: أنت كتبت هذا الكتاب؟ فقال أبو نوح والله ما هذا كتاب كتبته بيدي فاختلف أهل المجلس في يمينه. قال بعضهم جعل ما زائده، وقال آخرون إنه لا يفطن لمثل هذا.

قال أبو تميم لو صادفتني يوم باغاي أتتركني لغيرك؟ قال أبو نوح لا!

فرجح عند أبي تميم صدق أبي نوح في جميع ما قال أو إنه تظاهر بتصديقه. ثم قال له: إن القيود أدخلت إلى رجلك بالعلم ولا تخرج إلا بالعلم فقال أبو نوح: عسى الله إن يجعل ذلك كفارة لذنوبي. فغضب أبو تميم وقال: أنحن مسيئون فيك.

٦٦ / ٣٥٥