الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٥ورغم إن أبا نوح نشأ بين حلق التعليم ولم يتدرب على القتال إلا إن كتب التاريخ أثبتت له من البطولة والشجاعة وقوة القلب والساعد ما يفتخر به أبطال الحروب وعندما دارت الدائرة على جند أبي خزر كان أبو نوح يطير بفرسه من مكان إلى مكان يحمي الناس وينفس عليهم الكرب. وتشتت الجموع وقتل عدد غير قليل والتجأ أبو خزر إلى جبل نفوسة، أما أبو نوح حتى عثرت جنوده بأبي نوح في الحالة السابقة فالقوا عليه القبض واركبوه جملا وطافوا به في البلدان. فلما نزلوا به عند الليل بادر إلى التيمم للصلاة فقال له السجان أدخل الخباء واستريح وأزل عنك وعثاء السفر فعلم أبو نوح إنه لا يقتل حينئذ. وبقي في الحبس أياما وكان يأتيه ناس فيقولون له لقد تركت القوم يقعون فيكم ويتحدثون عنكم فيجيبهم قائلاً: مولانا خير منكم وبلغ ذلك أبا تميم فتخف حدته وغيظه وبعد أيام عفا عنه فكان بأتيه الرجل من حاشية الأمير فيقول له يا حبيبي فيقول أبو نوح أرأيت حبيبا يأكل لحم حبيبه فيجيبه الآخر نحن رجال الملك من احبه أحببناه ومن كرهه كرهناه.
كان أبو نوح قد كتب إلى بني أميه يستنجدهم وقد أخذ كتابه إلى أبى تميم. غير إن الكتاب لم يوقعة أبو نوح فعقد السلطان مجلسا للتشاور وكان في الحاضرين يهودي كان هو الآخر يتولى بعض مناصب الدولة فقال لهم أنا أتيكم بخطه وأخذ ورقة وقلما ودخل على أبي نوح في صفة الآسف على ما وقع وقال له يحسن بك أن تكتب إلى الملك تعتذر إليه وتطلب منه العفو فإنه لا عيب في طلب العفو من الملوك وجلس ساعة يتحدث ثم خرج، واقتنع أبو نوح بصواب رأي اليهود فأخذ القلم والورقة وبدأ يكتب غير إنه لم يتم السطر الأول حتى خطرت له المكيدة فقطع ما كتب وغير خطه تغييرا كاملاً وكتب رسالة العفو وطواها وبقي ينتظر.