الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٨حرص أبو تميم بعد ذلك أن يقرب إليه أبا نوح وأن يحضره إلى مجلسه من حين إلى آخر، وأن يستشيره في بعض الأمور، وقد سأله يوما عن مكان أبي خزر فأجابه أبو نوح بأنه لا يعرفه فال أبو تميم تأتي به دراهمنا أينما كان فسكت أبو نوح لهذا التحدي ولم يجب فقال أبو تميم أترانا نخشى أمره؟ قال أبو نوح إن أمنته وأمنت الناس في جميع الجهات لا تخشى أمره. وإذا لم تفعل فإنك تخشاه وتخشى أمره وعرف أبو تميم في هذا الجواب صدق النصيحة وإن لم يخف عليه إن أبا نوح إنما قصد خير شيعته بذلك فبعث أبو خزر بالأمان إلى جميع مواطن الاباضية وبلغ خبر ذلك إلى أبي خزر في جبل نفوسة فاستعد للرجوع. وعلم المعز برجوع أبي خزر إلى مواطنه في الحامة فبعث إلى أبي نوح يأمره بلقاء إستاذه وصديقه وذهب أبو نوح فاستقبل صديقه في قابس ثم دعاهما أبو تميم إليه وأكرم وفادتهما وأطهر من احترام أبي خزر وإجلاله ما لم ينله غيره وقر مجلسهما وصار لا يستغني عن رأيهما وهو يعمل كل ذلك لينسيهما حركة الثورة وإن لا يدع في نفسيهما سببا للانتقاض عليه ولما عزم على الانتقال إلى القاهرة حرص أول ما حرص على اصطحابهما فأجاب أبو خزر أما أبو نوح فقد أدعى المرض يوم الرحيل ولما جاءه أعوان الملك يدعونه إلى مرافقة الملك وجدوه مصفر اللون في حالة تدعو إلى الإشفاق فأخبروا الملك بذلك فتركه وسافر ويقول المؤرخون أن أبا نوح اغتسل بماء النخالة فاصفر لونه حتى حسبه الناس مريضا.