الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٩وقواد الجيوش الإسلامية الفاتحة، أرادوا أن يجعلوا من المملكة التونسية نقطة تجمع وانطلاق لها وهي تحمل الرسالة الكبرى رسالة الإسلام إلى هذه البلاد الفسيحة الأرجاء التي تتصل بتونس من الغرب والشرق والجنوب بل والشمال بعد اجتياز البحر. ومنذ انشأ عقبة بن نافع مدينة القيروان في قلب المملكة التونسية أصبحت مطمع أنظار المتحاربين، ولقد استطاع الإسلام أن يطهر الأراضي التونسية من أدران الشرك والوثنية في مدة قصيرة غير أن سيطرة الإسلام على البلاد وتولى المسلمين لقضايا الحكم وتركز الدولة في القيروان. لم ييسر نشر السلام والأمن والطمأنينة بين الناس، وذلك لعدم محافظة كثير من الحكام على تطبيق أحكام الإسلام في الدماء والأموال وموافق الحياة، وحرص بعضهم على الوصول إلى الحكم والاستقرار فيه بمختلف الوسائل والسبل. وقد تعاقبت الأحداث على القيروان بسرعة وبشدة وكانت لا تستقر تحت حكم معين. فما تتولى فيها أسرة الحكم حتى تقبل عليها حملة أخرى من أسرة ثانية فتخرجها من حكم السابقين. فكانت تتعاقب عليهم الجيوش والدول والإمارات، جيش بعد جيش، ودولة بعد دولة، وإمارة بعد إمارة. وما يقع ذلك إلا بعد نكبات، وحتى عندما يطول عليهم حكم أسرة أو دولة، فإن الأمن لا يستقر، والسلام لا يطول، لأن الثورات لا تتوقف والحروب لا تنفك تتجدد أما من مناهضي الأسرة الحاكمة، أو الدولة القائمة، أو حتى من العناصر المتنازعة على الحكم من نفس الدولة ومن نفس الأسرة، فيذهب نتيجة لذلك، كثير من الأرواح، وكثير من الخيرات التي تنتجها تلك الأرض الطيبة.