الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠

فكان سكان القيروان المدنيون يعانون من ذلك، أشد الويلات والمصائب، حتى أصبحوا تحت أزمة نفسية مؤلمة. من ذلك الوضع المتقلب الذي لا يستقر، وأصبحوا لا يهتمون للداخلين أو الخارجين. ولا للمنهزمين أو المنتصرين، وبسبب الآثار المختلفة، من نتائج الحروب المؤلمة، والألوان المتعددة للحكومات المتعاقبة، كان سكان القيروان، يتوقون إلى سنوات من الاستقرار والسلام، ولو في ظل حكم ظالم، ولكنهم لم يظفروا بهذه الأمنية، لأزمنة طويلة.

والذي نريد أن نتحدث عنه في هاذ الكتاب من تاريخ القيروان الطويل الحافل المجيد، إنما هو فترة قصيرة بمقدار ما كان لها من دخل في حياة المذهب الاباضي الذي نكتب عنه في هذه المحاولة التاريخية القصيرة. فلقد كانت القيروان من المدن التي استقر فيها الحكم للاباضية في فترتين تاريخيتين كما إن هذه المدينة العظيمة بضواحيها كانت مقرا لكثير من علماء الاباضية وأنجبت كثيرا من الفحول وتولى فيها التدريس والفتوى إعلام منهم، وسوف يرد ذكرها وذكر ضواحيها لا سيما الجبال المشرفة عليها في كثير من فصول هذا الكتاب.

دخول المذهب الاباضي إلى تونس

في مطلع القرن الثاني الهجري بدأ المذهب الاباضي ينتشر بسرعة في تونس، كما انتشر في مصر وليبيا وبقية المغرب، وأهم سبب لانتشاره بسرعة، إن أتباعه والدعاة إليه، حافظوا على صفاء الرسالة الإسلامية، فلم ينحرف عن النهج القويم الذي عرفه الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولخلفائه الراشدين. لم تلتصق به البدع الدخيلة، ولم يشنه ظلم الطغاة من الولادة، فكانت المبادئ التي يدعو إليها هي المبادئ السمحة الكريمة الصافية التي يدعو إليها الإسلام منذ كان محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت السيرة التي يسير عليها ولادته هي السيرة التي حافظ عليها المهتدون من خلفائه عليه السلام.

١٠ / ٣٥٥