الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٦

كان أبو محمد عبدالله بن مانوج يشتغل بتربية الماشية كما يشتغل اكثر سكان البادية. يتولى رعايتها بنفسه، ويتبعها بشخصية ويهش عليها بعصاه، وذات يوم – بينما كانت غنمة منتشرة في سهل أخضر تنتقي العشب وتقطف منه الطري الشهي، وقد بدا عليها أثر حسن الرعاية ووضح السمن. وهو يسوقها تارة ويتقدمها أخرى مغتبطا مسرورا – مر به شيخ من شيوخ لماية فسلم عليه وحدثه مليا ثم أشار إلى الغنم وقال لأبي محمد نعم الغنم التي ترعاها لحية وسر أبو محمد بهذا الاطراء ولكن الشيخ الوقور لم يقف عند ها الحد فاردف يقول: وبئست اللحية التي ترعى الغنم. وذهب الشيخ لكن الكلمة الحكيمة التي ألقاها في أذنه بقيت مجلجلة تدوي في أعماقه، وشغل ذهنه وفكر فيها تفكير الرجل الحريص على سعادته في مستقبله، وتحقق أن اللحية التي تقضى عمرها ترعى الغنم لا تزيد أن تكون شاة من الغنم، ولذلك فقد قرر أن يغير مجرى حياته حتى بعد أن اجتاز مرحلة الطفولة والشباب ودخل مرحلة الكهولة فإن تقدمه في العمر لم يقف حاجزا دون الأمل الذي انبثق في قلبه وعاد بالغنم إلى الحي بعد هون من الليل وفي الصباح أخبر أهل الحي بما صمم عليه، لقد ترك الغنم لمن يريد أن يرعى الغنم.

٩٦ / ٣٥٥