أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى
الجزء ١ · صفحة ١١٠ضمن هذا الإسم الجليل، مرة بعد مره
والعبرة لمعاني الأسماء الإلهيه، لما يعقله المرء منها، فتكون أكثر وزنا وعظماً، كلما إزدادت في النفس عمقا وعلما بمعانيها، وإجلالاً لقدرها، فتزداد تعظيماً لها؛ فمثلاً: قد لا يعقل شخص عامي من لفظ الجلالة: ﴿الله﴾ أكثر من أنه هو الذي خلق السماوات والأرض، وهذا أكثر حال الناس الذين تسألهم ماذا يعرفون عن الله؟
ولكن بمزيد من التعلم، يزداد معنى هذا اللفظ عمقا، كان يُضيف معنى إسمه: ﴿البارئ﴾، فإذا أضاف بعد ذلك معنى:
الرحمن}، ثم ﴿الرحيم﴾، ثم ﴿المصور﴾، ثم ﴿القدوس﴾
6
فإن معنى لفظ الجلالة: ﴿الله﴾ فيكون في تأثيره أكثر وزنا على النفس، ويكون لذكره في القلب أكثر تأثيراً، حتى إذا تعلم تسعة وتسعين إسما، أصبح هذا اللفظ أكثر عظما في النفس، وهو الذي أراد الله به تعليم العباد بذكر أسمائه الحسنى في آخر سورة الحشر، على النموذج الذي أشار إليه الدكتور في كتابه، عند ذكر إسم الجلاله، حيث عدد الله أسمائه الحسنى في الآيات الثلاث، بعدما إفتتح أوائلها بقوله: و هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم)) (1)
(1)
وفي الحقيقة، يصبح للقلب الذي يعقلها ويتخلق بها وجهة
(1) سورة الحشر: 22.
-11 -