أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي

أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى

الجزء ١ · صفحة ١١١

خاصة

، لأن هذا اللفظ يكون عنده هو الأعظم تأثيراً في القلب، يحثه على العلم والإستقامة، فيكون من الله أقرب، ويكون الدعاء به أكثر إستجابة، وأظن أن الحقيقة التي تقول إنه ما من شخص يلفظ إسم ﴿الله﴾ ويكون عنده بنفس المعنى عند شخص آخر في العمق والدلالة، فاللفظ واحد، ولكن الحقيقة القولية لكل منهما مُختلفة، هي حقيقة واقعية، وكلما تضمن اللفظ علما ومعرفة أكثر، كان ذكره على النفس أعظم، ووزنه عند الله

أثقل، ولما كانت حقيقة الله كما هي ذات خافية على الناس ولكن العلم بها نسبي بينهم، كان أعظمهم علما بها هم الرسل الكرام، وأعظمهم في ذلك رسول الله ()؛ وفي التنزيل قوله تعالي: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) (1)، وتتفاوت درجات العباد عند الله بمقدار معرفتهم بحقه، وقدره، وعظمته، حسب مراتب العلم الموصل الى الله تعالى، بالإيمان الراسخ، والعمل الصالح.

ولما أنهينا القول فيما يتعلق بلفظ إسم الجلالة، والذي من حقه أن لا يخفى على القارئ أحكام مبانيه، وأسرار معانيه، شرعنا في ذكر خواص أسراره، وكنوز أنواره، ومرتبة التجريد ينزل إليها العبد الذاكر، بعدما تشرق على آفاقه - قلبا وقالبا -

(1) سورة الزمر: 67.

-111 -