أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٧

الدَّارُ وأَحْكَامُها

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ مُقِيمِ أَعْلَامِ الْحُجَّةِ، مُبَيِّنِ آثَارِ الصَّنْعَةِ، مُحْدِثِ بَدَائِعِ الْفِطْرَةِ، شَاهِدَةً فِي تَفَرُّقِهَا وَتَأْلُفِهَا، وَدَالَّةٌ فِي تَشَاكُلهَا وَتَضَادّهَا، وَمَا لَمْ يَنْقَكَ مِنْهُ فِيهَا، لِمَنْ وَسَمَهُ مِنْهَا بِحِلْيَةِ التَّعْرِيفِ لَهَا، وَالتَكْلِيفِ لِقَبُولِ شَهَادَتِهَا، وَالتَّصْدِيقِ لِدَلَالَتِهَا، عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ صَنَعَهَا، وَأَنَّهُ حَكِيمٌ فِي صُنْعِهَا، وتكليف مَنْ كَلَّفَهُ مِنْهَا، لِمَا كَلَّفَهُ فِيهَا، وَأَنَّهُ عَالِمٌ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا، عَلَى مَا هِيَ بَعْدَ كَوْنِهَا، وَقَادِرٌ عَلَيْهَا، وَمَالِكٌ لَهَا فِي تَصَرُّفِهَا وَتَصنُّفِهَا، وَتَرَافُقِهَا وَاخْتِلَافِهَا، وَلِكُلِّ مَا فِيهَا، وَأَنَّهُ مُتَعَال عَنْ مُنَاسَبَتِهَا، وَبَرِيء مِنْ شَبَه مَعَانِيهَا، مُتَّقِنٌ تَدْبِيرَهَا فِي ابْتِدَائِهَا وَمَدَدِهَا، وَإِيَّادَتِهَا وَإِعَادَتِهَا، حَكْمَةٌ بَالغَةٌ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْزَلَ كِتَابًا، وَأَرْسَلَ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ لِيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةِ، وَيَحِقِّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ إِنَّا عَلَى أَثَرِ ذَلكَ قَائِلُونَ في بَيَان حِكْمَة التكليف لمَا يُوَفِّقُ اللَّهُ لَهُ، قَوْلاً مُنتظما لفَسَاد عَلَى مَنْ أبى حكمَتَهُ، وَنَفَى عَدَلَهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - إِنَّا وَجَدْنَا الْعُقُولَ بِهَا زِمَامُ الطَّبَاعِ، وَأَلَذُّ الْبَيَانِ، وَعِيَانُ الْعِرْفَانِ علةُ الْفُرْقَانِ، بِهَا تَبِينُ حِسَانُ الْأُمُورِ وَقَبِيحُهَا، وَفَاسِدُهَا وَصَحِيحُهَا، وَالتَّمْسِيرُ بِهَا، وَالْحِكْمَةُ مَا شُرِّفَ فِيهَا، وَالْخَوَاطِرُ

13