أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٨

تَنْبِيها لَهَا، وَالْفِكْرُ شَعَارُهَا، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، خَصَّ بِهَا الإِنْسَانِيَّةَ مِنْ خَلْقِهِ، وَفَضَّلَ بِهِ الْمُكَلِّفِينَ مِنْ عِبَادِهِ؛ لِيَبْلُغُوا مَنَافِعَ لَهُمْ، وَأَعْدَمَهُمُ الْعَجْزَ عَمَّا كَلَّفَهُمْ؛ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَحِكْمَةٌ بالغَةٌ فِيهِمْ، وَفَضْلاً عَظِيمًا لَهُمْ، مَعَ قُدْرَتَه عَلَى اتِّصَالِ مَا عَرَّضَهُمْ لَهُ بِعِبَادَتِهِ، وَعْنَاهُ عَنْهُ وَعَنْهَا مِنْهُمْ، فَحَسُنَ مَعَ ذَلِكَ تَكْلِيفُهُمْ؛ لأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِي الْحِكْمَةِ شُكْرُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّكْرَ بِإِحْسَانٍ كَانَ مِنْهُ، مَعَ لَدْتِهِ بِذَلِكَ، وَقُدْرَةِ الشَّاكِرِ عَلَى شَكْرِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُرْ أَنْ يَبْتَدِئَ عِبَادَهُ بِالشَّكْرِ لَهُمْ، وَانْصَالِ اللَّةِ بِهِ إِلَيْهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فِعْلٌ يَسْتَحِقُونَ بِهِ شُكْرَهُ إِيَّاهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ بِهِمْ، وَكَذَلِكَ مَا أَدْخَلَهُ مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَطْفَالِهِمْ، لَا يَجُوزُ فِي ابْتِدَاؤُهُمْ بِمَا يُعَوِّضُهُمْ بِهِ مِنْهُ؛ لأَنَّ الْعِوَضَ اسْتِحْقَاقِ بِمَا نَالَهُمْ، وَلَأَنْ لَذْتَهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُونَ لَا يَجُوزُ كَوْنُهَا بِغَيْرِ مَا يَسْتَحِقُونَ، وَلَمَّا كَانَ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ لِيَنْتَفِعُوا حِكْمَةٌ كَانَ الإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ كَذَلكَ، وَكَانَ الْكُفْرُ مِنْهُمْ لذَلكَ قَبيحًا فِي عُقُولِهِمْ، وَكَانَ الشَّكْرُ به حَسَنًا بِهِ حَسَنًا مِنْهُمْ تَرْك هَذَا الشَّكْرِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الأَمْرُ بِهَذَا الشَّكْرِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ حَسَنًا، وَلَمَّا

الحكمة

(1) بالأصل بعدها رمز غير واضح.

14