أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وَظَهَرَتْ أَعْلامُهُ وَحِكْمَتُهُ، قَطَعَ اللَّهُ بِهَا عُدْرَ مَنْ شَاهَدَهُ، أَوْ غَابَ عَنْهُ فِي أَنَّهُ الصَّادِقَ فِي دَعْوَتِهِ، وَأَنْ حَقًّا مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَةٌ بِمَكْةَ يَدْعُو إِلَى تَوْحِيدِ الله، وَعَهْده في وعيده به وَوَعْدِهِ سِرًّا ثَلَاثَ سِنِينَ وَعَشْرًا جَهْرًا بِأَفْصَحِ الْمَقَالِ، وَأَحْسَنِ الْبَيَانِ مَعَ الْهَجْرِ الْجَمِيلِ، وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ بالْمَوَاعظ الشَّافِيَة، وَالْحِكْمَة الْبَالغَة يُجَادِلُهُمْ بِالْحُسْنَى وَيَصْبِرُ مِنْهُمْ عَلَى الأَذَى فَلَمَّا غَمَرَهُمْ بِالْحِجَاج، وَبِالْبُرْهَانِ، وَقَهَرَهُمْ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ، قَالَ الْكَافِرُونَ مِنْهُمْ لَمَّا إِلَيْهِ دَعَاهُمْ لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا) بِهِجْرَةِ دَارِهِمْ، وَالْخُرُوجِ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ بِأَمْوَالِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ مَعَهُ كَانَ أَوَّلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ ذكر الكتاب أَنْ قَالَ: (أذنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) [الحج: 39] ثُمَّ قَالَ: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) [البقرة: 190] نَهْيًا عَنْ قِتَالِ مَنْ لَمْ يُقَاتِلُهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِقَتَالِ

(1) هكذا بالأصل والكلام غير متصل، فلعله سقط شيء منه، وبمراجعة كتاب المحاربة اتضح أن المؤلف أورد نفس المقدمة تامة وذكر بما تمام ذلك الموضع ونصه: فَأَمَرَ اللهُ عِنْدَ ذلك لعلّة أَرَادَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَعَهُ مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ".

41